الاثنين، 18 يونيو 2012

التركيز على الرنمينبي بتشتيت الانتباه عن قضايا أعظم


الإثنين, 18 يونيو 2012 الساعة 09:32
ستيفن س. روتش - عضو هيئة التدريس في جامعة ييل - بروجيكت سينديكيت

طيلة أعوام سبعة، سمحت الولايات المتحدة لتركيزها المرَضي على سعر صرف الرنمينبي (عملة الصين) بتشتيت الانتباه عن قضايا أعظم أهمية في علاقاتها الاقتصادية بالصين.

ويشكل الحوار الاستراتيجي والاقتصادي المرتقب بين الولايات المتحدة والصين فرصة ممتازة لفحص أولويات أمريكا، وإعادة النظر فيها.

منذ العام 2005، دأب الكونغرس الأمريكي على تجربة تشريعات تهدف إلى الدفاع عن العمال الأمريكيين الواقعين تحت ضغوط التهديد المفترض المتمثل في العملة الصينية الرخيصة.

ولقد طفا إلى السطح تأييد ثنائي الحزبية لمثل هذه التدابير عندما قدم عضوا مجلس الشيوخ تشارلز شومر (الديمقراطي الليبرالي من نيويورك)، وليندسي غراهام (الجمهورية المحافظة من ساوث كارولينا) أول مشروع قانون يتناول العملة الصينية.

استفزاز

والواقع أن الحجة التي ساقاها لاتخاذ إجراءات تشريعية بسيطة إلى حد الاستفزاز كانت أن العجز في تجارة البضائع الأمريكية بلغ متوسطاً غير مسبوق (4.4 بالمئة) من الناتج المحلي الإجمالي منذ العام 2005، وأن الصين مسؤولة عن 35 بالمئة كاملة من هذا العجز، ويرجع هذا كما افترضا إلى تلاعب الصين بالعملة.

ويصر تحالف واسع من الساسة وكبار رجال الأعمال وخبراء الاقتصاد الأكاديميين على أن الصينيين لا بد أن يعيدوا تقييم عملتهم وإلا واجهوا العقوبات.

ويلاقي هذا المنطق صدى مع الرأي العام الأمريكي. فقد توصلت استطلاعات الرأي التي أجريت في العام 2011 على أن 61 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن الصين تمثل تهديداً اقتصادياً خطيراً.

وعلى هذا فإن المناقشة بشأن العملة تلوح باعتبارها قضية رئيسة في الحملة الرئاسية الأمريكية المقبلة. عندما سئل الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن الرنمينبي بعد اجتماعه الأخير بالرئيس الصيني هو جين تاو أجاب، لن نقبل المزيد من هذا. كما وعد منافس أوباما الجمهوري ميت رومني بإعلان الصين مذنبة بتهمة التلاعب بالعملة يوم توليه مهام منصبه.

ولكن على الرغم من جاذبية هذا المنطق فإنه خاطئ. فبادئ ذي بدء، العجز التجاري الأمريكي متعدد الأطراف، ففي العام 2010 سجلت الولايات المتحدة عجزاً تجارياً مع 88 دولة.

اختلال التوازن

والاختلال المتعدد الأطراف في التوازن، خصوصاً الاختلال الذي يمكن تتبع منشأه إلى نقص الادخار، لا يمكن إصلاحه بفرض الضغوط على سعر صرف ثنائي.

والواقع أن التهديد الأكبر الذي يواجه أمريكا تهديد داخلي. وإلقاء اللوم على الصين لن يؤدي إلا إلى إعاقة عملية رفع الأثقال الواجبة في الداخل، أو على وجه التحديد، زيادة المدخرات من خلال خفض العجز في الموازنة وتشجيع الأسر الأمريكية على ادخار دخولها بدلاً من الاعتماد على فقاعات الأصول.

وثانياً، سجل الرنمينبي ارتفاعاً بلغ الآن 31.4 بالمئة في مقابل الدولار منذ منتصف العام 2005، وهي نسبة تتجاوز كثيراً الزيادة بنسبة 27.5 بالمئة التي طالب بها مشروع قانون شومر - غراهام الأساسي.

والواقع أن الصينيين، الذين يضعون في اعتبارهم دروس اليابان، خصوصاً موافقتها المأساوية على الزيادة الحادة لقيمة الين بموجب اتفاق بلازا في العام 1985، اختاروا بدلاً من ذلك زيادة قيمة الرنمينبي تدريجياً.

ومن المؤكد أن التحركات الأخيرة الرامية إلى تدويل الرنمينبي، واعتماد حساب رأسمالي أكثر انفتاحاً ونطاقات أوسع لتداول العملة، لا تترك مجالاً كبيراً للشك في أننا سوف نحظى في النهاية برنمينبي قابل للتحويل بالكامل استناداً إلى السوق.

وثالثاً، شهد اختلال التوازن الخارجي الصيني تحسناً كبيراً في الآونة الأخيرة.

ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي فإن الفائض في الحساب الجاري الصيني سوف يتقلص إلى 2.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2012، بعد الذروة التي بلغها في العام 2007 (10.1 بالمئة).

وكثيراً ما تذمر المسؤولون الأمريكيون من تخمة الادخار في الصين باعتبارها المصدر الرئيس لعدم الاستقرار العالمي.

ولكن ينبغي لهم أن ينظروا في المرآة، ذلك أن العجز الأمريكي في الحساب الجاري هذا العام، والذي يقدر بنحو 510 مليارات دولار، من المرجح أن يقترب من ثلاثة أمثال الفائض الصيني.

مصنع العالم

وأخيراً، لقد تجاوزت الصين المرحلة التي كانت فيها عبارة عن مصنع للعالم يقيم به خطوط تجميع منتجاته. فالبحوث تظهر أن ما لا يزيد عن 20 بالمئة إلى 30 بالمئة من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة يعكس قيمة مضافة داخل الصين.

وما يقرب من 60 بالمئة من الصادرات الصينية يمثل شحنات من شركات ذات استثمار أجنبي - في واقع الأمر، شركات صينية تابعة لشركات عالمية متعددة الجنسيات.

ولنتأمل هنا شركة أبل. إن منصات الإنتاج المعولمة تشوه بيانات التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، ولا علاقة كبيرة لها بسعر الصرف.

وبدلاً من التشنيع على الصين باعتبارها التهديد الاقتصادي الرئيس لأمريكا، فإن العلاقة تحتاج إلى إعادة صياغة بوصفها فرصة.

والواقع أن المكون الأكبر في الطلب الأمريكي الكلي -المستهلك- صار مجمداً. فمع تركيز الأسر الأمريكية على إصلاح موازناتها المتضررة بشدة، توسع الاستهلاك الخاص المعدل وفقاً للتضخم بما لا يتجاوز 0.5 بالمئة في المتوسط سنوياً على مدى الأعوام الأربعة الماضية.

ومن المرجح أن يستمر المستهلكون في تقليص ديونهم لأعوام مقبلة، الأمر الذي يجعل الولايات المتحدة تسعى يائسة على نحو متزايد إلى تأمين مصادر جديدة للنمو.

وتتقدم الصادرات قائمة الاحتمالات. فقد أصبحت الصين الآن ثالث أكبر سوق لصادرات الولايات المتحدة، وهي سوق تنمو بسرعة. ولا يمكننا أن نتغافل عن قدرة هذه السوق على ملء بعض الفراغ الذي تركه المستهلكون الأمريكيون.

اغتنام الفرصة

ويكمن المفتاح إلى اغتنام هذه الفرصة في الوصول إلى الأسواق الصينية وهو الأمر الذي تتضح أهميته في ضوء عملية إعادة التوازن المقبلة في الصين باتجاه الاستهلاك. فتاريخياً، كانت الصين تتبع نموذجاً تنموياً مفتوحاً، حيث مثلت الواردات 28 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي منذ العام 2002، أي ما يقرب من ثلاثة أمثال نسبة الواردات في اليابان (10 بالمئة) أثناء الفترة التي شهدت ذروة النمو الياباني (1960-1989).

ونتيجة لهذا فإن الصين، في مقابل زيادة معينة في الطلب المحلي، تبدو أكثر ميلاً إلى الاستعانة بمصادر خارجية.

ومع ظهور المستهلك الصيني، فإن الطلب على مجموعة متنوعة من السلع الأمريكية الصنع -التي تتراوح بين الجيل الجديد من تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية إلى مكونات السيارات والطائرات- قد يرتفع إلى حد كبير. ويصدق القول نفسه على الخدمات. وبحصة لا تتجاوز 43 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن قطاع الخدمات في الصين يعد ضئيلاً نسبياً.

وهناك مجال هائل لشركات الخدمات الأمريكية العالمية للتوسع في الصين، خصوصاً في قطاعات التوزيع التي تعتمد على معاملات كثيفة -تجارة الجملة والتجزئة، وخدمات النقل المحلية، والخدمات اللوجستية لسلاسل العرض-، فضلاً عن شرائح المعالجة في قطاعات التمويل، والرعاية الصحية، وتخزين البيانات.

يتعين على الولايات المتحدة أن تعيد تركيز الأجندة التجارية الأمريكية الصينية، باتجاه توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق في هذه المجالات وغيرها -مع احتواء السياسات وممارسات المشتريات الصينية التي تدعم الإنتاج المحلي والإبداع الحقيقي.

ولقد تم إحراز بعض التقدم، ولكن الأمر يحتاج إلى المزيد- على سبيل المثال، إقناع الصين بالانضمام إلى اتفاقية المشتريات الحكومية التابعة لمنظمة التجارة العالمية.

ومن جهة أخرى، يتعين على الولايات المتحدة أن تعيد النظر في القيود العتيقة التي تعود إلى زمن الحرب الباردة والتي تفرضها على مشتريات الصين من البنود المتطور تكنولوجيا.

وبالنسبة للولايات المتحدة المتعطشة للنمو، فإن فرص الوصول إلى الأسواق تفوق في الأهمية التهديد الذي تمثله العملة. فالآن أصبح المستهلك الصيني على وشك الخروج من سباته الطويل.

وهذا من شأنه أن يعزز واحداً من أعظم مواطن القوة، حماسها للتنافس في أسواق جديدة.

وعار على الولايات المتحدة أن تبدد هذه الفرصة غير العادية باتخاذ موقف متصلب في الحوار الاستراتيجي الاقتصادي المرتقب.

الأحد، 17 يونيو 2012

الين واليوان وطلاق الدولار


القرار المزدوج الذي اتخذته الصين واليابان باعلان  انفصال شبه رسمي، أو بالأحرى باعلان طلاق مؤجل بين عملتيهما (الين واليوان) والدولار الأمريكي كان متوقعاً منذ سنوات.
فالدولتان (أي الصين واليابان) بدأتا منذ مطلع شهر يونيو/حزيران الجاري تبادلاً مباشراً لعملتيهما بعيداً عن الدولار، وهو ما سيتيح لهما تجاوز الدولار من أجل تنشيط التبادل التجاري بينهما.
وحتى مطلع الشهر، كان يتم تبادل العملتين اليابانية والصينية في العمليات التجارية بين البلدين، عبر نظام يعتمد الدولار كأساس لتحديد سعر الصرف بين العملتين.وهذا النظام جعل 60 % من التعاملات الثنائية تتم حاليا بالدولار. وهذه هي المرة الأولى التي توافق فيها بكين على أن يتم تحديد قيمة عملتها بالنسبة إلى عملة أخرى بشكل مباشر, من دون المرور بالدولار.
أما عن إيجابيات القرار الذي يجب أن يكون عبرة ومثالاً لباقي دول العالم، فأستشهد بما قاله وزير المالية الياباني جون ازومي من أنه "من خلال تجنب المرور عبر عملة ثالثة, سيكون استخدام العملتين اليابانية والصينية، أكثر سهولة.  وسيتم الحد من مخاطر الخسارة للمصارف وتخفيض كلفة التعاملات المالية وتحفيز الأسواق".
هذا ما قاله اليابانيون.
أما ما قاله الصينيون، فلا يقل بالطبع أهمية، حيث أشاد بنك الصين الشعبي أي المصرف المركزي "بهذه الخطوة المهمة التي ستسهل استخدام الرنمينبي (الاسم الرسمي لليوان) والين في التجارة والاستثمارات الثنائية وستشجع التعاون المالي وتحسن العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين".
على أية حال، فان القرار الصيني-الياباني يأتي في إطار سلسلة اتفاقات ثنائية أبرمت في نهاية ديسمبر/كانون الأول بهدف تسهيل وتعزيز التجارة والاستثمارات الثنائية بين الصين واليابان الدولتان المتجاورتان اللتان تشكلان  ثاني وثالث قوتين اقتصاديتين في العالم على التوالي.
وفي إطار هذه التوافقات بين البلدين, أعلنت اليابان للمرة الأولى في مارس/آذار الماضي عن شراء سندات الدولة الصينية, بعدما كانت بكين تشتري منذ سنوات سندات خزينة يابانية بهدف تنويع احتياطيها من الصرف.
نعم لقد تجاوز هذان العملاقان الاقتصاديان، خلافاتهما حول السياسة الدولية، ونزاعاتهما حول الأراضي المتنازع عليها، والمتوارثة من أيام حقبة الحرب العالمية الثانية، ليتحولا إلى شريكين تجاريين كبيرين.
بالطبع، وبالنسبة للجانب الصيني، فان التبادل المباشر بين اليوان والين، يدخل في إطار استراتيجية بكين البعيدة المدى الهادفة إلى تطوير الدور الدولي لعملتها تمهيداً لتمكينها من دخول نادي العملات الكبرى العالمي.
يذكر أن الصين كانت قد بدأت قبل بضع سنوات، استخدام عملتها في التداولات التجارية على المستوى العالمي. ففي العام 2009 بدأت بكين برنامجاً رائداً يسمح باستخدام اليوان لتسوية قيمة المعاملات التجارية المبرمة بين بعض المناطق الصينية، وهونغ كونغ وماكاو واتحاد دول جنوب شرق آسيا.
وحالياً تقوم الصين  بتسوية قيمة أكثر من نصف عملياتها التجارية مع الأسواق الناشئة باليوان الصيني وهو ما يمثل نحو 2 تريليون دولار أمريكي من المعاملات. وهذا بالطبع يعزز مكانة العملة الصينية لتصبح من ضمن أعلى 3 عملات يتم استخدامها في عمليات التبادل التجاري العالمية. وقبل فترة، وتحديداًفي العام الماضي، عرض بنك HSBC على عملائه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إمكانية فتح حسابات بالعملة الصينية الأمر الذي  سمح للشركات التجارية القيام بعمليات سداد وقبض بالعملة الصينية. وقد ساعد هذا الأمر الشركات المحلية على التواصل مع عملائها باللغة التي يفهمونها، والتعامل معهم بعملاتهم المحلية.
أخيراً، وعلى الرغم من أن اليوان لا يزال في بداية الطريق قبل أن يصبح عملةً رائدة في التجارة العالمية، فان الخطوة الأولى في هذه الرحلة قد بدأت بالفعل وهي تتعزز يوما بعد يوم، وآخرها كما أسلفنا الانفصال عن الدولار. الطلاق، ورغم مساوئه يكون أحياناً، خطوة ضرورية. أليس كذلك؟.

أذكى السبل لإنقاذ العالم


الأحد, 17 يونيو 2012 الساعة 09:06
بيورن لومبورغ - رئيس مركز إجماع كوبنهاجن - بروجيكت سينديكيت

إذا كان لديك 75 مليار دولار أمريكي بوسعك أن تنفقها على مدى الأعوام الأربعة المقبلة، وكان هدفك يتخلص في تحسين رفاهة الإنسان، خصوصاً في العالم النامي، فكيف تستخلص أعظم قيمة ممكنة من أموالك؟

هذا هو السؤال الذي طرحته على لجنة تتألف من خمسة من أبرز خبراء الاقتصاد، ومنهم أربعة من الحائزين على جائزة نوبل، في إطار مشروع إجماع كوبنهاغن للعام 2012.

وقد تم اختيار أعضاء اللجنة لخبراتهم في ترتيب الأولويات وقدرتهم على استخدام المبادئ الاقتصادية للمقارنة بين الخيارات السياسية.

على مدى العام الماضي، اشترك أكثر من خمسين خبيراً اقتصادياً في إعداد بحث حول ما يقرب من أربعين مقترحاً يتناول الاستثمار في مجالات تتراوح بين النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية إلى الجوع والتعليم وظاهرة الانحباس الحراري العالمي.

وقد قامت الفرق التي صاغت كل ورقة بحثية بتحديد التكاليف والفوائد المترتبة على أذكى السبل لإنفاق المال في مجالها.

وفي أوائل مايو سافر عدد كبير من هذه الفرق إلى الدنمارك لإقناع لجنة الخبراء بقوة مقترحاتهم الاستثمارية.

وتكشف النتائج التي توصلت إليها اللجنة عن إن الإنفاق الذكي لمبلغ خمسة وسبعين مليار دولار - وهو ما يزيد بنسبة 15 بالمئة فقط عن الإنفاق الحالي على المساعدات - من الممكن أن يقطع شوطاً طويلاً في حل العديد من التحديات التي يواجهها العالم.

ووفقاً للجنة، فإن الاستثمار الوحيد الأكثر أهمية يتلخص في تصعيد الكفاح ضد سوء التغذية.

ويركز بحث جديد لمصلحة المشروع، أجراه جون هودينوت من معهد أبحاث السياسات الغذائية وبيتر أورازيم من جامعة ولاية أيوا، يركز على استثمار بقيمة ثلاثة مليارات دولار سنوياً.

وهذا المبلغ كاف لتنفيذ حزمة من التدخلات، بما في ذلك توفير المغذيات الدقيقة، والأغذية التكميلية، وعلاج الديدان وأمراض الإسهال، وبرامج تغيير السلوكيات، وكل هذا من شأنه أن يقلل من حالات نقص التغذية المزمن بنسبة 36 بالمئة في الدول النامية.

وفي مجموعها فإن مثل هذه الاستثمارات كافية لمساعدة أكثر من مئة مليون طفل لكي يبدؤوا حياتهم من دون أن يتوقف نموهم أو يعانوا من سوء التغذية.

وتُظهر الأبحاث الشاملة الآن أن مثل هذه التدخلات سوف تبقى معهم إلى الأبد، لأن أجسادهم وعضلاتهم سوف تنمو بشكل أسرع، وسوف تتحسن قدراتهم الإدراكية، وسوف يولون المزيد من الاهتمام بالمدرسة (وسوف يبقون في المدرسة لفترة أطول).

كما تشير الدراسات إلى أن هؤلاء الأطفال، بعد عقود من الزمان، سوف يصبحون أكثر إنتاجية، وأكثر قدرة على كسب المال، وأقل إنجاباً للأطفال، وأعظم قدرة على بدء حلقة حميدة من التنمية.

والواقع أن مثل هذه الفرص تصبح موضع تركيز شديد عندما تطلب من أفضل العقول على مستوى العالم استخلاص أعظم فائدة ممكنة من الموارد المالية المتاحة.

صحيح أن المغذيات الدقيقة نادراً ما تلقى اهتماماً كبيراً، ولكنها في واقع الأمر قادرة على إحداث فارق هائل.

وعلى نحو مماثل فإن 300 مليون دولار فقط تكفي لمنع وفاة 300 ألف طفل إذا استخدمت لتعزيز آلية تمويل أدوية الملاريا التابعة للصندوق العالمي، والتي تجعل العلاجات المركبة أرخص بالنسبة للدول الفقيرة.

ولكن من الناحية الاقتصادية فإن الفوائد سوف تعادل 35 ضعف التكاليف - حتى دون الأخذ في الاعتبار أنها تقي علاج الملاريا الأكثر فعالية لدينا من مقاومة المرض له في المستقبل.

في وقت لاحق من هذا العام، سوف تقرر الجهات المانحة ما إذا كانت سوف تجدد هذا المرفق.

ولا شك في أن النتائج التي ستتوصل إليها اللجنة سوف تساعد على إقناع الجهات المانحة بتجديد المرفق.

وبإنفاق مبلغ ماثل يمكن علاج 300 مليون طفل من الديدان في المدارس.

وعندما لا تشاركهم في طعامهم الطفيليات المعوية فسوف يصبحون أيضاً أكثر انتباهاً، وأكثر مداومة على الدراسة، ثم يكبرون في النهاية ليصبحوا أفراداً بالغين أكثر إنتاجاً - وهي قضية أخرى تحتاج إلى المزيد من الاهتمام العام.

ويشكل التوسع في علاج مرض السل وتغطية التحصين في مرحلة الطفولة استثماراً صحياً آخر تؤيده لجنة الخبراء.

وعلى نحو مماثل فإن زيادة مقدارها 100 مليون دولار سنوياً في الإنفاق على تطوير لقاح ضد فيروس الإيدز من شأنها أن تولد قدراً كبيراً من المنفعة في المستقبل.

ومع ارتفاع متوسط السن المتوقع لسكان العالم النامي، فإنهم يتعرضون على نحو متزايد لأمراض مزمنة، الواقع أن نصف مجموع الوفيات هذا العام سوف تكون نتيجة لأمراض مزمنة في دول العالم الثالث.

وهنا ترى لجنة الخبراء أن إنفاق 122 مليون دولار فقط كاف للتغطية الكاملة لبرامج التطعيم ضد التهاب الكبد الوبائي وتجنب نحو 150 ألف وفاة سنوية بهذا المرض.

وبتوفير الأدوية المنخفضة التكلفة للنوبات القلبية الحادة في الدول النامية بتكلفة 200 مليون دولار فقط نستطيع أن نمنع 300 ألف وفاة.

وتشير النتائج التي توصلت إليها لجنة الخبراء إلى الحاجة الملحة لاستثمار نحو ملياري دولار سنوياً في مشاريع البحث والتطوير لزيادة الإنتاج الزراعي.

ولن يؤدي هذا فقط إلى الحد من الجوع من خلال زيادة الإنتاج الزراعي وخفض أسعار المواد الغذائية؛ بل وأيضاً إلى حماية التنوع البيولوجي، وذلك لأن ارتفاع إنتاجية المحاصيل يعني الحد من وتيرة إزالة الغابات.

وهذا بدوره من شأنه أن يساعد على مكافحة تغير المناخ، لأن الغابات تخزن الكربون.

وفيما يتصل بتغير المناخ، فإن الخبراء يوصون بإنفاق مبلغ بسيط (نحو مليار دولار) لاستكشاف إمكانية تبريد كوكب الأرض من خلال خيارات الهندسة الجيولوجية.

وهذا من شأنه أن يسمح لنا بالتوصل إلى فهم أفضل لمخاطر التكنولوجيا وتكاليفها والفوائد المترتبة عليها.

ومن المحتمل فضلاً عن ذلك أن تمنحنا البحوث ضمانة فعّالة ومنخفضة التكاليف ضد الانحباس الحراري العالمي.

ومن بين أولويات الاستثمار الأخرى إنشاء أنظمة إنذار مبكر فعّالة لمواجهة الكوارث الطبيعية في البلدان النامية.

وبتكلفة أقل من مليار دولار سنوياً فإن هذا كفيل بتخفيف الأضرار الاقتصادية المباشرة والبعيدة الأمد، بل وربما ضمان فوائد تعادل 35 مليار دولار.

إن مبلغ الخمسة والسبعين مليار دولار اللازم لتنفيذ مشروع إجماع كوبنهاجن كبير بالدرجة الكافية لإحداث فارق حقيقي، ولكنه صغير بالدرجة التي تجعل من الواجب علينا أن نختار - كما في العالم الحقيقي - المشاريع الكفيلة بتحقيق القدر الأعظم من المنفعة.

وتبين لنا قائمة لجنة الخبراء أن العديد من الحلول الذكية تنتظر من ينفذها.

مدن العمال في الإمارات .. تجربة تحتذى عالمياً


الأحد, 17 يونيو 2012 الساعة 09:07
د. ياسر الششتاوي - أستاذ مشارك في قسم العمارة في جامعة الإمارات



من بين الجوانب الحياتية المثيرة للاهتمام بشكل خاص هنا في منطقة الخليج، وجود نسبة عالية جداً من الرجال العزاب أو الذين يعيشون من دون أسرهم.

ووفق الأرقام الصادرة عن مركز دبي للإحصاء، فقد تبين أن النسبة المئوية للذكور في العام 2011 بلغت ما نسبته 77 بالمئة، أي ما يعادل (4:1) تقريباً.

ويشار في هذا المقام إلى أنه في المناطق ذات الدخل المرتفع مثل منطقة الجميرا، يتجه التوزيع بين الذكور والإناث إلى المستويات الطبيعية، حيث تصل نسبة الذكور إلى 54 بالمئة والإناث إلى 46 بالمئة.

ويرجع هذا في المقام الأول إلى حقيقة أن الدخل المرتفع في أوساط المغتربين يساعدهم على جلب عائلاتهم، على العكس تماماً من المغتربين الآخرين الذين يعانون مشاكل الدخل المنخفض، ويجبرهم على العيش بعيداً عن عائلاتهم.

وتنص قوانين الهجرة على أن يكون الحد الأدنى للراتب 10 آلاف درهم شهرياً (أي ما يعادل 2700 دولار أمريكي)، حتى يتاح للموظف استقدام عائلته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبما أن أجور الغالبية العظمى من العمال تقل كثيراً عن هذا المبلغ، يكون تأثير ذلك كبيراً.

وأدت هذه السياسة إلى اختلال التوازن السكاني لمصلحة الذكور الذين يحملون هنا صفة «العزاب».

وأصبحت هذه المسألة إشكالية لا سيما في الجانب المتعلق بالإسكان.

ومن المعروف جيداً أن العائلات لا تشعر بالراحة إذا كانت محاطة بمنازل يسكنها العمال من العزاب، خصوصاً أنهم يقضون جزءاً كبيراً من وقتهم وهم يتسكعون في الشوارع والأزقة.

صحيح أن هذه الصورة العامة قد لا تكون مطابقة للواقع بشكل عام، لكن مع ذلك لا يمكن لأحد أن ينكر أن هؤلاء العمال قد يشكلون خطراً وتهديداً لخصوصية وقدسية الحياة العائلية.

ونظراً لأهمية هذه التصورات وأوجه القلق التي تعتري الكثيرين، يكون من المهم بطبيعة الحال أن يتم التعامل مع مثل هذه القضايا بطرق مناسبة.

ولا تكشف هذه المشكلة عن مضامينها كثيراً في الأحياء الحديثة والغنية، خصوصاً أنه يكون من المتعذر تماماً على العمال العيش فيها على أي حال، ولكنها تتضح بشكل خاص في المناطق ذات الدخل المنخفض.

وفي تلك المناطق، أقدم المواطنون على إخلاء منازلهم التي تم تخصيصها لهم في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، بعد أن قرروا الانتقال إلى الضواحي الأكثر حداثة.

وعادة ما تكون تلك المساكن القديمة مكونة من طابق واحد، وتوصفت أحياناً بالبيوت العربية أو المنازل الشعبية، ومن ثم يتم تأجيرها لهؤلاء العمال.

ومع أن هناك قيوداً قانونية على عدد الأشخاص الذين يمكنهم العيش في المنزل الواحد، إلا أن العدد غالباً ما يتجاوز الحد الأقصى المسموح به.

ونتيجة لموجات الهجرة المتعاقبة وتوجه العمال للعيش في هذه المناطق، فقد تغير الطابع العمراني في هذه المناطق، وأصبح يأخذ شكلاً يناسب الرجال العزاب.

وبات من المألوف رؤية هؤلاء بأعداد كبيرة على نواصي الشوارع.

وبناء على ذلك، فقد قررت إمارة الشارقة في الآونة الأخيرة اتخاذ إجراءات صارمة ضد «الإقامة غير المشروعة» في هذه المنازل، وذلك عن طريق نقل «العزاب» إلى الأحياء السكنية في المناطق الصناعية أو في مساكن العمال.

ووفق القوانين الجديدة التي تم الإعلان عنها من قبل مسؤولي البلدية، فإنه لا يجوز لأي عازب من أي جنسية العيش في المناطق المخصصة لإقامة العائلات.

ووفق ما جاء في تقارير نشرت في وسائل الإعلام، فقد اتخذت مثل هذه الإجراءات بعد ظهور عدد كبير من الشكاوى من جانب الأسر وتذمرهم من عيش العزاب في أحيائهم، ناهيك عن وجود أعداد كبيرة من السيارات المتوقفة على امتداد الشوارع طوال ساعات الليل.

واستقبلت هذه الإجراءات بالترحاب، ونظر إليها على أنها وسيلة ناجعة لحماية خصوصية العائلات.

إن المشكلة على النحو الواضح في هذا العرض لم تعد تقتصر فقط على الأحياء القديمة، ولكنها قد توجد أيضاً في المشاريع العمرانية الأحدث، خصوصاً تلك التي تستهدف العائلات ذات الدخل المنخفض أو المتوسط.

وعلى سبيل المثال، فقد تم التخطيط لمشروع «إنترناشيونال سيني» و«ديسكفري غاردنز» لاستيعاب خليط متنوع من السكان، ولكن نظراً لانخفاض القيم الإيجارية فيهما، فقد أصبحت أماكن جذابة للشركات لحجز مساكن للعاملين فيها.

وتشير تقارير متواترة إلى أن هذا الوضع قد أدى بالفعل إلى تزايد عدد الشكاوى بين السكان ممن يشعرون أن وجود العزاب بينهم غير مناسب البتة.

ومن بين الحلول المطروحة في كثير من الأحيان للتغلب على هذه الظاهرة بناء مجمعات لإقامة العمال، أو ما يطلق عليه «مدن العمال».

ويمكن لهذه المناطق التي يجري تشييدها خصوصاً، والتي عادة ما تكون على أطراف المدن، أن تستوعب الآلاف من العمال في مكان واحد.

ويتم هناك توفير جميع أنواع الخدمات لهذه الفئات من السكان، مثل المطاعم والمرافق الرياضية والمراكز الترفيهية.

وإذا ما نجحت هيئات التخطيط في هذه المساعي، لن يكون أمام العمال أي مبرر للاقتراب من مناطق إقامة الأسر داخل المدينة، في حين تقتصر تحركاتهم ما بين مواقع البناء و«مدينة العمال».

وتم بالفعل إنشاء بعض هذه المشاريع، وهناك المزيد منها يجري التخطيط لها في المستقبل.

ومن شأن هذا التوجه أن يحل مشكلة عمال البناء، لكنه في الوقت نفسه لا يتعامل بالفعل مع عدد كبير من العاملين في مجال الخدمات، مثل فنيي الكهرباء والطهاة والحمالين وعمال صيانة السيارات، وما شابه ذلك، أي تلك الفئات من العمال ممن لا ينتمون إلى شركات كبيرة، ولا يمكنهم تحمل استئجار مساحات كبيرة في مدن العمال.

وهناك بعد آخر يحمل طابعاً اجتماعياً، ويمكن طرحه من خلال سؤال وهو، أي نوع من المدن نتطلع إليه حقاً؟ ورداً على ذلك، نجد أن النظرية الحضرية الغربية تدعو إلى ضرورة تنوع السكان ووجود مزيج مختلط في المدينة، لإظهار الشرائح المتنوعة من فئات الدخل المختلفة.

بيد أن الواقع يكون مختلفاً بطبيعة الحال. لأن المناطق الموجودة داخل المدينة تتحول إلى جيوب لإيواء مجموعات مختلفة لا يمكن حدوث تفاعل فيما بينها، ومن الدلائل على ذلك بعض المناطق الموجودة في قلب العاصمة الفرنسية باريس، والتي أصبحت أحياء فقيرة واسعة ومنعزلة لمعيشة القادمين إلى هذا البلد من شمال أفريقيا.

وتتسم دول الخليج بظروف ثقافية واجتماعية فريدة تتطلب نهجاً حساساً لا يفترض منه بالضرورة أن يؤدي إلى إقامة مدن مجزأة ومقسمة، ولكن يمكن تقديم الحلول التي تكفل لهذه المدن وجود قدر من التكامل.

وبالتالي، تسمح خصوصية منطقة الخليج تطوير نموذج للتعايش في المناطق الحضرية، ويمكنها من خلال ذلك أن تقدم دروساً لبقية دول العالم.

السبت، 16 يونيو 2012

برلمان 2012 : أزمات وقضايا وفرص ضائعة وحل بـ«الدستورية» (موضوع إحصائي وتسلسل زمني)

16/6/2012
المصرى اليوم




144 يوما هى عمر البرلمان الوليد بعد الثورة، بدأت بقسم النواب يميناً تحولت بين أيديهم إلى يمينين، الأولى ملحق بها «بما لا يخالف شرع الله» والثانية مضاف إليها «وأن أعمل على استكمال مطالب ثورة 25 يناير، وعدم إضاعة حق شهداء الثورة».. ومرت الأيام سريعة، لم يراع النواب فى المصريين شرع الله، ولا استكملت مطالب الثورة، ولا عاد حق الشهداء.. نشبت الأزمات وتعالى الصراخ أحياناً الاتهامات غالباً، والأذان حتى فى بعض الأحيان.

144 يوما هى عمر البرلمان، قدم فيها الأعضاء نحو 242 مشروع قانون، و911 سؤالاً للحكومة و3 لجان لتقصى الحقائق. وما بين محمد محمود الثانية وأحداث بورسعيد، صعدت لتحلّق فوق قبة البرلمان أسئلة: «هل استخدمت وزارة الداخلية خرطوشاً؟» و«هل من حق البرلمان سحب الثقة من الحكومة؟»، وصولا إلى «هل الثوار بلطجية؟».

144 يوماً ترصدها «المصرى اليوم»، بداية من انعقاد الجلسة الافتتاحية برئاسة الدكتور محمود السقا، أكبر الأعضاء سناً، ونهاية بحكم المحكمة الدستورية العليا بإبطال عضوية ثلث نواب مجلس الشعب، ما ترتب عليه حل المجلس بأكمله.

حصاد المجلس فى أرقام

9 قوانين تم إقرارها.

10 مشاريع قوانين تم إقرارها فى اللجان النوعية انتظاراً لعرضها للمناقشة والتصويت.

16 اتفاقية دولية أقرها المجلس.

8118 طلب إحاطة.

911 سؤالاً للحكومة.

416 بياناً عاجلاً حول بعض القضايا والأحداث المهمة.

96 طلب مناقشة عامة حول سياسات وبرامج الحكومة.

917 اجتماعاً للجان النوعية استغرقت ما يزيد على 2045 ساعة.

242 اقتراحاً بمشروع قانون نظر المجلس منها (12) والبقية قيد الدراسة باللجان النوعية.

2620 اقتراحا برغبة.

169 استجوابا.

523 تقريراً، نظر المجلس منها (263) تقريراً.

83 جلسة عامة

23/1/2012

انعقاد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب والتى ترأسها الدكتور محمود السقا، النائب عن حزب الوفد، كونه أكبر الأعضاء سناً، حيث أدى نواب البرلمان اليمين الدستورية، وتم انتخاب عضو المجلس عن حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتنى، رئيساً للمجلس، بأغلبية 399 صوتاً مقابل 87 صوتاً لصالح عصام سلطان، فيما فاز أشرف ثابت، نائب حزب النور، بمقعد وكيل مجلس الشعب عن الفئات، ومحمد عبدالعليم، النائب الوفدى بمقعد وكيل المجلس عن العمال.

24/1/2012

مجلس الشعب يعقد جلسة لمناقشة حقوق شهداء ومصابى الثورة.

2/2/2012

مجلس الشعب يقرر فى جلسة استثنائية تكليف لجنة لتقصى الحقائق حول أحداث استاد بورسعيد.

6/2/2012

مجلس الشعب يوافق على تشكيل لجنة تقصى حقائق بشأن استرداد الأموال المهربة للخارج.

27/2/2012

مجلس الشعب يوافق على تعديل بعض أحكام قانون الانتخابات الرئاسية، كان أبرزها منح منظمات المجتمع المدنى ووسائل الإعلام حق مراقبة الانتخابات بحضور الفرز، وأن تقوم كل لجنة فرعية بحصر وفرز أصوات الناخبين وإعلان النتيجة فى حضور وكلاء المرشحين وممثلى منظمات المجتمع المدنى ووسائل الإعلام، ويسلم رئيس اللجنة الفرعية نتائج الفرز لرئيس اللجنة العامة التابع لها بموجب كشف رسمى موقع منه، كما يسلم صورة من الخطاب لكل وكيل من وكلاء المرشحين أو مندوبيهم.

3/3/2012

اجتماع البرلمان بغرفتيه الشعب والشورى لبحث تطبيق المادة 60 من الإعلان الدستورى بشأن انتخاب اللجنة التى ستضع مشروع الدستور الجديد، والذى تم فيه الاتفاق على تشكيل لجان فنية لتلقى الاقتراحات حول آلية اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية وطريقة ونسب تشكيلها من أطياف الشعب المصرى.

17/3/2012

اجتماع البرلمان بغرفتيه الشعب والشورى ينتهى بالتصويت لصالح تشكيل الجمعية التأسيسية بنسبة 50% من النواب، و50% من خارج البرلمان.

18/3/2012

مجلس الشعب يقر قانون زيادة تعويضات أسر الشهداء والمصابين بعجز كلى من 30 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه.

24/3/2012

البرلمان بغرفتيه الشعب والشورى يصوت على اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية.

25/3/2012

محمد سعد الكتاتنى، رئيس مجلس الشعب، يعلن النتيجة النهائية لفرز أصوات أعضاء مجلسى الشعب والشورى لانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، حيث فازت قائمة المرشحين المتفق عليها بين حزبى الأكثرية «الحرية والعدالة» و«النور».

27/3/2012

مجلس الشعب يوافق على قانون تعديل بعض أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة لرفع الظلم عن العمال المؤقتين، والعمل على تثبيتهم على درجات مالية دائمة، ليتمتعوا بجميع الحقوق المالية والتأمينية والصحية وكذلك العلاوات الدورية والاجتماعية والخاصة.

27/3/2012

مجلس الشعب يوافق على تعديل بعض أحكام قانون الجنسية للاعتداد بالمحررات الرسمية فى إثبات الجنسية طبقاً للقواعد العامة فى الإثبات الواردة فى قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1986 والتى خالفها قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975.

10/4/2012

مجلس الشعب يوافق على قانون مد أجل الدورة النقابية لمدة ستة أشهر والقاضى بمد مدة الدورة النقابية لمجالس إدارة التشكيلات النقابية العمالية الحالية المشكلة وفقاً لقانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 بالمرسوم بقانون رقم 3 لسنة 2012، وذلك لمدة ستة أشهر تبدأ من تاريخ انتهاء الدورة الحالية، أو لحين صدور قانون للنقابات العمالية أيهما أقرب، على أن تتم الدعوة لانتخابات مجالس الإدارة الجديدة خلال المدة المشار إليها قبل انتهائها بستين يوماً.

10/4/2012

محكمة القضاء الإدارى تقرر وقف تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، استناداً إلى أن الإعلان الدستورى لم يتضمن أى نص يجيز لأعضاء مجلسى الشعب والشورى المشاركة فى عضوية الجمعية التأسيسية المسند إليها إعداد مشروع الدستور المصرى الجديد، ولو كان الاتجاه إلى ذلك بالنص على ذلك صراحة فى الإعلان.

12/4/2012

مجلس الشعب يقر قانون تعديل بعض أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 لتطهير الحياة السياسية من رموز النظام السابق الذين تسببوا فى إفسادها، عن طريق الوقف المؤقت لمباشرة حقوقهم السياسية لمدة 10 سنوات اعتباراً من 11 فبراير 2011.

24/4/2012

مجلس الشعب يعقد جلسة يرفض فيها بيان حكومة الجنزورى الذى تم تقديمه فى فبراير الماضى، مشيرا إلى المادة 133 من دستور 1971 التى تنص على أنه يجب على الحكومة أن تقدم استقالتها حال رفض البرلمان لبيانها، ومطالباً بتشكيل حكومة تمثل أغلبية البرلمان، باعتباره المؤسسة الشرعية الوحيدة بعد الثورة، وكمال الجنزورى يرفض الاستقالة، مشيراً إلى أن لائحة عمل المجلس الحالية لا تعطى له الحق فى حل البرلمان.

29/4/2012

مجلس الشعب يقرر تعليق جلساته لمدة أسبوع لحين تقديم حكومة الجنزورى استقالتها وسط أجواء تباينت بين الرفض والتأييد لقرار الكتاتنى. والجنزورى يجتمع ببعض نواب أعضاء مجلسى الشعب والشورى عن محافظة البحيرة فى مقر الحكومة المؤقت بمدينة نصر فى غياب لممثلى حزب الحرية والعدالة.

6/5/2012

مجلس الشعب يوافق على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام - قانون التعليم - والتى تقضى بجعل الثانوية العامة عاماً واحداً بدلاً من عامين اعتباراً من العام المقبل، على أن يتم تطبيق القانون على طلاب الصف الأول الثانوى للعام الدراسى 2011-2012.

6/5/2012

مجلس الشعب يوافق على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون القضاء العسكرى، الذى يقضى بإلغاء المادة السادسة من القانون الصادر عام 1996 والتى تتيح لرئيس الجمهورية أن يحيل إلى القضاء العسكرى أى من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات أو أى قانون آخر، وأن تحيل النيابة العسكرية والمحاكم العسكرية ودون رسوم إلى النيابة العامة ما يوجد لديها من دعاوى سبق إحالتها للقضاء العسكرى.

6/5/2012

هيئة مفوضى المحكمة الدستورية تعقد أولى جلساتها للنظر فى دعوى بطلان الانتخابات البرلمانية، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة وحافظة مستندات تدفع فيها بدستورية مواد قانون انتخابات مجلسى الشعب والشورى، الخاصة بالثلث الفردى، من الانتخابات ومطابقتها لأحكام الإعلان الدستورى، الذى لم ينص على منع ترشح أعضاء الأحزاب على مقاعد الفردى، فيما دفع المدعى المحامى أنور صبحى، ببطلان الانتخابات؛ لأنها لم تحقق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليه بالإعلان الدستورى، وسمحت للأحزاب باحتكار البرلمان من خلال الترشح على القوائم وأيضا مزاحمة المستقلين بالترشح على مقاعد الفردى، والنتيجة سيطرة تيار بعينه على البرلمان، مما أهدر الهدف الذى تمت من أجله الانتخابات بنظام القوائم والفردى.

7/5/2012

مجلس الشعب يوافق على مشروع قانون بشأن تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية رقم 174 لسنة 2005، المعدل بمرسوم قانون رقم 12 لسنة 2012، خاصة المادة 20 التى تتحدث عن فترة الصمت الانتخابى.

13/5/2012

مجلس الشعب يوافق على تعديل قانون هيئة الشرطة، وتنص التعديلات الجديدة على زيادة علاوات الضباط والأفراد والعاملين المدنيين، وإلغاء المحاكمات العسكرية واستبدال المجالس التأديبية بها كما وافق على مشروع قانون بتعديل السلطة القضائية القاضى بأن سلطة تعيين النائب العام مخولة للمجلس الأعلى للقضاء بدلاً من رئيس الجمهورية، ومنع تعيين ضباط الشرطة فى القضاء، حيث اعتبر ذلك إخلالا بمبدأ المساواة.

14/5/2012

مجلس الشعب يوافق على مشروع قانون بشأن تطبيق نظام التأمين الصحى على المرأة المعيلة التى تتولى رعاية أسرة وليس لها مصدر رزق أو لها دخل لا يجاوز مرة ونصف المرة من معاش الضمان الاجتماعى، ولا تتمتع بمظلة التأمين الصحى.

3/6/2012

موجة من الاحتجاجات تثور فى مجلس الشعب بعد النطق بالحكم فى قضية مبارك، والمطالبة بـــ«قصاص عادل من قتلة الشهداء»، ووصف بعض النواب حكم القضاء بالـ«سياسى».

4/6/2012

مجلس الشعب يوافق على قانون هيئة الشرطة، الذى يضمن تحسين أوضاعهم الوظيفية والمالية.

4/6/2012

مجلس الشعب يوافق على مشروع قانون بشأن إجراءات الطعن أمام محكمة النقض فى صحة عضوية أعضاء مجلسى الشعب والشورى، وهو القانون الذى ألغى مقولة «إن مجلس الشعب هو سيد قراره» فى تحديد مصير تقارير محكمة النقض بشأن صحة عضوية النواب.

7/6/2012

المستشار أحمد الزند، رئيس نادى القضاة، يهاجم مجلس الشعب بسبب انتقاده الحكم فى قضية «مبارك»، ورئيس مجلس الشعب يطلب توضيحاً من المستشار حسام الغريانى، رئيس مجلس القضاء الأعلى، لموقف مجلس القضاء من تصريحات «الزند»، تحقيقاً لمبدأ الفصل بين السلطات.

10/6/2012

مجلس الشعب يوافق على قانون وضع معايير الجمعية الدستورية لوضع الدستور.

11/6/2012

انعقاد جلسة طارئة مشتركة بين مجلسى الشعب والشورى بدعوة من المشير حسين طنطاوى وبرئاسة الدكتور سعد الكتاتنى لمناقشة تشكيل الجمعية التأسيسية.

3/3/2012

اجتماع البرلمان بغرفتيه الشعب والشورى لبحث تطبيق المادة 60 من الإعلان الدستورى بشأن انتخاب اللجنة التى ستضع مشروع الدستور الجديد، والذى تم فيه الاتفاق على تشكيل لجان فنية لتلقى الاقتراحات حول آلية اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية وطريقة ونسب تشكيلها من أطياف الشعب المصرى.

13/6/2012

مدير المركز المصرى للنزاهة والشفافية يرفع دعوى قضائية بمحكمة القضاء الإدارى، بصفة مستعجلة لوقف تنفيذ وبطلان القرار الصادر بانتخاب الجمعية التأسيسية للدستور، وكذلك عدم دستورية قانون معايير الجمعية التأسيسية.

14/6/2012

المحكمة الدستورية العليا تحكم بإبطال عضوية ثلث نواب مجلس الشعب، ما ترتب عليه حل المجلس بأكمله.

الصناديق السيادية العالمية والخليجية


16/6/2012


تشير أحدث التقارير الدولية إلى أن موجودات صناديق الثروة السيادية في العالم تتجاوز 5.2 ترليون دولار، وتصدر جهاز أبو ظبي للاستثمار "أديا" قائمة أكبر الصناديق السيادية إذ وصل حجمه إلى 627 مليار دولار. وحل صندوق التقاعد الحكومي النرويجي ثانياً بموجودات بلغت 611 مليار دولار، فيما جاء ترتيب صندوق الاحتياط الروسي في المركز العاشر بـ150 مليار دولار. وتظهر البيانات الحديثة أن حجم الصناديق السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي يصل إلى 1.7 ترليون دولار، أي أكثر من ثلث حجم الصناديق العالمية، وتتوقع دراسات مختلفة زيادة ثروات الصناديق إلى نحو 13 ترليون دولار حتى العام 2020، ما يعني زيادة أهميتها في الاقتصاد العالمي ورسم خريطة الاستثمارات، وحركة رؤوس الأموال.
ماهي الصناديق السيادية
يبلغ عدد الصناديق السيادية في العالم حالياً أكثر من 650 صندوقاً، ويعود تاريخ تأسيس أول صندوق سيادي إلى العام 1953 في الكويت. وتقدم الحكومات على تأسيس صناديق لتوفير، أو استثمار، فوائضها المالية، ولعبت هذه الصناديق دوراً كبيراً في التخفيف من آثار الأزمات الاقتصادية في بلدانها في الدرجة الأولى عبر ضخ استثمارات في مشروعات البنية الأساسية، ودعم الموازنات، ومنع أسواق المال المحلية من الانهيار بعد أن عوضت الاستثمارات الأجنبية التي تهاجر نتيجة الأزمات أو الحصول على فرص أفضل في بلدان أخرى. كما ساعدت في التخفيف من الآثار العالمية للأزمة بضخ استثمارات في سندات البلدان الأخرى التي تأثرت جراء الأزمات، وبرز دور الصناديق السيادية واضحاً في إيجاد حلول للأزمة المالية العالمية التي بدأت في العام 2007.
ويلاحظ ازدياد توجه البلدان الناشئة نحو إنشاء صناديق سيادية إذ بلغ حجمها نحو 3.7 أي ما يعادل ثلاثة أرباع حجم الصناديق عالمياً، ويختلف مصدر الوفرة بين بلد وآخر ففي البلدان الخليجية وروسيا يعدّ النفط المصدر الرئيس لزيادة حجم الصناديق. أما الصين فقد رفعت موجودات صناديقها من الفوائض التجارية إثر النهضة الصناعية الكبيرة فيها. وغالبا ما تتوجه الصناديق السيادية إلى الاستثمار في سندات الخزينة الأمريكية وغيرها من السندات الحكومية تجنبا للخسارة رغم قلة مردودها. وبدأت معظم الصناديق تبحث جدياً في زيادة استثماراتها الداخلية، والتخفيف من الاستثمار في أسواق المال إثر التذبذب والخسائر الكبيرة في السنوات الأخيرة. وفي هذا المجال لابد من ذكر التجربة الصينية الجديدة المتمثلة  في طرح 500 مليار دولار من صناديقها السيادية للشركات الصغيرة والمتوسطة الأوروبية الراغبة بالاستثمار في الصين. وتزداد شهية الصناديق على الاستثمار في مجالات مختلفة ومتنوعة تتسع من الاستثمار في أسواق المال والسندات مرورا بالعقارات، وصولا إلى شركات الطاقة، والمصارف، والمؤسسات الصناعية الكبرى. وتزداد أهمية الصناديق في ظل الأزمات وعزوف المصارف عن الإقراض، أو رفع نسبة الفائدة.
 توجهات جديدة في إدارة صناديق الثروة السيادية الخليجية
وإذا كانت الكويت سباقة إلى إنشاء صناديق سيادية، فإن صندوق أبو ظبي يتربع على قائمة أغنى الصناديق في العالم. كما تضم قائمة أكبر 20 صندوقاً على المستوى العالمي أربعة صناديق من الإمارات وحدها. وتحتل الصناديق الخليجية مراكز متقدمة، ويشير معهد دراسة صناديق الثروة السيادية إلى أن السعودية استطاعت، رغم حداثة عهدها في هذا الاطار، الانتقال إلى المركز الرابع عالميا إذ وصلت موجودات صندوق "سما" إلى نحو 533 مليار دولار.
وتهدف هذه البلدان إلى حماية اقتصاداتها من تذبذب أسعار النفط، ودعم موازاتها حتى لا يتأثر الإنفاق في حال تراجع أسعار الطاقة.
وتكبدت الصناديق السيادية الخليجية خسارات وصلت، حسب مجلة "إيكونوميست" إلى 400 مليار دولار في العام 2008 جراء الأزمة المالية، رغم اتباعها سياسة غير مغامرة في اختيار استثماراتها.
وفيما يبدو استفادة من التجربة، ورغبة في تطوير أداء عمل الصناديق الخليجية تشير بيانات جديدة إلى أن الصناديق غيرت أساليب عملها، وأصبحت تتجه بقوة إلى الاستثمار في الأسواق الداخلية، والشرقية والتخفيف من استثمار موجوداتها في أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما بدا واضحاً في ضخ السعودية نحو 500 مليار دولار في مشروعات البنية التحتية والتعليم والصحة. ومع أنه لا يمكن إغفال الخوف من انتقال عدوى الاحتجاجات السياسية إلى المملكة ودول الخليج الأخرى، فإن مجرد التوجه إلى الاستثمار الداخلي بهذه الكثافة في القطاعات غير النفطية يعدّ تطورا مهماً يساعد في بناء اقتصادات لا تعتمد بالمطلق على أسعار النفط في الأسواق العالمية. ويمكن أن تنهار بعد نضوبه أو تراجع إنتاجه. كما تسعى الصناديق الخليجية إلى اقتناص صفقات في الأسواق العالمية تنوع حقيبة استثماراتها، وربما يساعدها تراجع شهية المستثمرين في الاقتصادات المتطورة، والأزمة المالية التي تشهدها كبريات المصارف العالمية.
الصناديق السيادية بين السياسة والاقتصاد
يكمن الهدف الرئيس من إنشاء الصناديق السيادية في توفير مدخرات للأجيال المقبلة وتنميتها، والتقليل من آثار الأزمات الاقتصادية على الاقتصادات المحلية، ومعالجة العجز في الموازنة العامة، ومن أجل الوصول إلى هذه الغايات باشر القائمون على هذه الصناديق بدراسة أفضل السبل لذلك، وبدأت عمليات البحث عن استثمارات في الداخل والخارج.
 وتكيل البلدان الغربية الاتهامات إلى الصناديق السيادية بأنها تسعى لأهداف سياسية، رغم إقرارها  بالحاجة الكبيرة لهذه الأموال في ظل ظروف الأزمة، وبدورها في تجنب كوارث اقتصادية. وتؤكد دراسات بحثية، بعد تحليل 900  صفقة وعملية للصناديق حول العالم، أن الأهداف اقتصادية واستثمارية بحتة. كما تواجه هذه الصناديق تعقيدات في حال قررت الدخول في قطاعات اقتصادية مهمة وخير مثال مصير صفقة دبي للموانئ في الولايات المتحدة، وغيرها، ولعل الأنكى والأمر أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على الصين التي تستثمر أكثر من 1.5 ترليون دولار في سندات الخزينة الأمريكية، ولولا هذا لانهار الاقتصاد الأمريكي برمته، كما تتهم بلدان أوروبية روسيا بالسعي إلى السيطرة على أوروبا وقطاع الطاقة فيها عبر ضخ مليارات الدولارات.
وعند الحديث عن السياسة والاقتصاد في استثمارات الصناديق السيادية لا بد من التوقف عند العلاقات بين الدول وضخ الاستثمارات فهي لعبت وتلعب دورا كبيرا، لكنه ليس حاسما دوماً، خصوصا في ظل توجهات بتبني معايير الشفافية والوضوح في الاستثمارات وزيادة مراقبة البرلمانات والمؤسسات الدولية على عمل هذه الصناديق وتوع استثماراتها.
الصناديق السيادية الخليجية والربيع العربي
تفتح التغيرات الحاصلة في البلدان العربية آفاقا كبيرة للاستثمار في هذه الاقتصادات، لأن التحول سوف يفضي عاجلا أم آجلا إلى صعود أنظمة ديمقراطية تنهي فترة الحكم الشمولي، والحكم الدكتاتوري المدعوم بطبقة من رجال الأعمال المتنفذين، وآخرين برزوا في ظل نظام الفساد والمحسوبية. ويمكن لصناديق السيادة الخليجية أن تلعب دوراً مهماً على عدة صعد. فمن ناحية يمكن أن تستفيد من خلال الاستثمار في البلدان العربية التي تمتاز بوجود أسس لعدد من الصناعات التحويلية والثقيلة مثل وجود المواد الأولية، والأسواق الكبيرة، واليد العاملة الرخيصة والماهرة، ويمكن أن تجني مكاسب للطرفين. كما تستطيع الصناديق الخليجية التخلص من التمييز ضدها في أوروبا والولايات المتحدة التي ترى في قبول الاستثمارات العربية "منة" رغم أنها حاجة لها في المقام الأول. وأخيرا فإن زيادة الاستثمارات العربية - العربية تسهم في بناء فضاء اقتصادي تنعم فيه شعوب الوطن العربي بالرخاء، ويكون نواة لتأسيس فضاء سياسي موحد، يعزز من مكانة المنطقة في ظل العولمة واتجاه إلى تشكيل تكتلات إقليمية ودولية مازال العرب بعيدين عنها.
سامر الياس

الجمعة، 15 يونيو 2012

عاصفة الديون السيادية:


السياسة الدولية
اليونان.. أولى ضحايا "اللانظام" العالمي في القارة الأوروبية
خلال أقل من عامين، تحولت مشكل الديون السيادية اليونانية إلى أزمة حادة، تكاد تعصف بالنظام الاقتصادي والسياسي لهذه الدولة، وتثير مخاوف متصاعدة حول مستقبل العملة الأوروبية الموحدة، واستمرار مشروع الوحدة الأوروبية ذاته، كما تمتد تداعياتها لتهدد باندلاع أزمة مالية عالمية جديدة، قد تفوق في قسوتها أزمة عام 2008.
تعكس هذه التطورات ملامح أساسية في النظام السياسي والاقتصادي العالمي في المرحلة الحالية، والذي وصفه محللون مثل إيان بريمر بنظام (G-Zero)، أي اللا قطبية، كما وصفه آخرون مثل تيموثى آش "باللا نظام" العالمى الجديد (New World Disorder). فبعد تراجع قدرة الولايات المتحدة على بسط هيمنتها سياسيا واقتصاديا، ظهرت قوى متعددة ومختلفة الرؤى على الساحة، تسعى كل منها لتحقيق مصالحها القومية وحل مشاكلها الداخلية، بينما تعجز عن، أو ترفض، لعب موقف قيادي على المستوى الدولي.
انعكس هذا الانقسام على عمل كل الهيئات الدولية متعددة الأطراف، وأصبح هناك غياب واضح لإرادة التعاون الجماعي على المستوى الدولي. تجلى ذلك في فشل المفاوضات المتعلقة بأزمة تغير المناخ، ومفاوضات جولة الدوحة وغيرها، وفي التراجع السريع للتعاون من خلال مجموعة العشرين بعد الأزمة المالية لعام 2008.
نظام اقتصادي منقسم
وعلى المستوى الاقتصادي، فقد انقسم الاقتصاد العالمي واقعيا إلى اقتصادين: اقتصاد يضم الدول المتقدمة (الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان)، والذي يعاني مستويات عالية من الدين الحكومى، ارتفعت نسبتها إلى إجمالي الناتج القومي في هذه الدول مجتمعة من 46% عام 2007، إلى 70% عام 2011، ومن المنتظر أن تصل إلى 80% عام 2016، كما يعاني أيضا من تراجع في النمو والإسهام في إجمالى الناتج العالمى، حيث كان نصيب الولايات المتحدة أكبر اقتصادات العالم، على سبيل المثال، 8% فقط من الزيادة التي حدثت في الناتج العالمي بين عامى 2007 و2011.
أما الاقتصاد الثانى، فيضم دول الاقتصادات الصاعدة، وعلى رأسها الصين، والتي أسهمت مجتمعة بنسبة 66% من زيادة إجمالى الناتج العالمى بين عامى 2007 و2011، ولم تتجاوز نسبة دينها الحكومي إلى الناتج القومي 28% عام 2007، انخفضت إلى 26% في 2011، ومن المنتظر أن تنخفض إلى 21% بحلول عام 2016.
يفسر المحللون هذا الانقسام بأن النموذج الرأسمالي الغربي، الذي صنع موجة الرخاء الاقتصادي بين عامي 1980 و2008، قد تحطم، حيث إن قدرته على إنتاج وبيع السلع والخدمات قد تجاوزت بمراحل قدرة المستهلكين على الاقتراض والإنفاق، وهو بذلك عاجز عن تحقيق النمو، وتوفير فرص العمل وتحقيق مستويات معقولة من الدخل لمواطنيه.
تتجسد هذه الانقسامات السياسية والاقتصادية بشكل واضح في الواقع الأوروبي. فالاقتصادات الأوروبية أيضا انقسمت إلى فريقين، فريق يتمتع بقوة مالية واقتصادية، وعلى رأسه ألمانيا، أما الفريق الأخر فيعاني مشكلات الديون وتباطؤ النمو، وارتفاع معدلات البطالة وغيرها من المشاكل.وبالرغم من قوة ألمانيا اقتصاديا، فإنها تعزف عن لعب دور الدولة "القائدة" للمشروع الأوروبي، وتعكس مواقفها من الأزمة اليونانية رفضها لتحمل التبعات الاقتصادية للحفاظ على وحدة اليورو والاتحاد الأوروبي.
غياب الإرادة السياسية
وهناك ما يشبه الإجماع بين المحللين على أن تفاقم الأزمة اليونانية جاء لأسباب سياسية في الأساس. فقد أوضح عالم الاقتصاد جوزيف ستيجلتز، على سبيل المثال، فإن الاقتصاد الأوروبي، الذي يبلغ حجمه 16 ألف مليار دولار، يستطيع استيعاب عبء الدين اليونانى بأكمله، إذا توافرت الإرادة السياسية، ويمكن أن يتحقق ذلك عن طريق سندات يطرحها البنك المركزى الأوروبى، مدعومة من كل الحكومات الأوروبية، توفر دعما ماليا لليونان بفوائد منخفضة، تمكنها من التعامل مع مشكلة الديون بشكل أكثر عملية وأقل تكلفة على المستوى الاجتماعي والسياسي.
لكن حكومات الدول الأوروبية الأكثر ثراء ليست مستعدة لتقديم مثل هذا الدعم الواضح، والذي يلاقى معارضة شعبية على المستوى الداخلي، في ظل تزايد الإحساس "بعدم الثقة" في المؤسسات الأوروبية لدى العديد من الشعوب، خاصة ألمانيا، ورفض هذه الشعوب تحمل التبعات المالية لدعمها. لذلك أصرت حكومات هذه الدول على أن تتخذ الحكومة اليونانية إجراءات تقشفية حادة، أدت إلى تراجع في النمو الاقتصادي، وبالتالي تناقص دخل الدولة، وتراجع قدرتها على الوفاء بمتطلبات الدين.كما كان لهذه الإجراءات تداعيات اجتماعية شديدة، أدت إلى تصاعد الغضب الشعبى، واندلاع الإضرابات والمظاهرات التي تهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي.والمفارقة أن تصاعد الأزمة اليونانية سوف تكون تكلفته الاقتصادية على أوروبا والعالم أكبر بكثير مما لو كانت الدول الأوروبية قد قدمت الدعم المالي المناسب في الوقت المناسب.
 لقد أصبح واضحا أن اليونان لن تستطيع الوفاء بالتزامات الدين في الوضع الحالي، وأنها سوف تضطر لإعلان ذلك، أى إعلان إفلاسها، وبالتالى قد تنسحب من اليورو، وتعيد إصدار عملتها المحلية، لكى تستعيد القدرة على إصدار النقود وإنقاذ اقتصادها من الانهيار الكامل. وسوف تتكبد اليونان خسائر في ذلك، قدرها تقرير لبنكUBSبنحو50% من إجمالي ناتجها القومي في العام الأول، ناهيك عن التداعيات على المصارف اليونانية والأوروبية، التي سوف تتكبد خسائر، نتيجة انهيار قيمة ما تملكه من سندات حكومية يونانية. وسوف يمتد آثار ذلك الانهيار إلى شبكة المصارف العالمية، التي لها معاملات مع هذه البنوك، بما يصاحبه من خطر اندلاع أزمة سيولة على مستوى الجهاز المصرفي عالميا.
من ناحية أخرى، سوف يثير تراجع اليونان عن سداد ديونها المخاوف بشأن قدرة اقتصادات أكبر، مثل إيطاليا وإسبانيا، على الوفاء بالتزامات ديونها السيادية أيضا. وقد أدت هذه المخاوف بالفعل إلى إعادة تصنيف الموقف الائتمانى لإيطاليا، مما يرفع من سعر الفائدة الذي تستطيع الاقتراض به من القطاع الخاص.
 وتشير تقديرات صندوق النقد الدولى إلى أن إيطاليا ستحتاج خلال عام 2012 إلى اقتراض مبالغ توازى ربع إجمالى ناتجها القومى لمواجهة أعباء ديونها، وأن إسبانيا وفرنسا ستضطر كل منهما إلى اقتراض مبالغ توازى خمس إجمالي ناتجهما القوميين في العام نفسه. وسيؤدى ذلك كله إلى المزيد من الانقسام بين دول الاتحاد الأوروبى، وإلى احتمال خروج عدة دول من الوحدة النقدية الأوروبية. ولأن اليورو كان بالأساس مشروعا سياسيا يهدف إلى دعم الوحدة الأوروبية، فسوف يكون لكل ذلك تداعيات سلبية على المشروع الأوروبي كله.
الصين و"مصيدة الدولار"
يتكرر نموذج غياب القيادة على مستوى النظام الدولى ككل، حيث تبدو الصين أيضا عازفة عن التدخل لتفادى تفاقم الأزمة، رغم أن لها مصلحة اقتصادية في دعم اليورو. فاستمرار اليورو كعملة قوية في الاقتصاد العالمي يشكل مخرجا لها من "مصيدة الدولار"، الذي يقدر المحللون أنه يشكل نحو ثلث فوائض الصين من النقد الأجنبى.من ناحية أخرى، فالاتحاد الأوروبى هو ثانى أكبر شريك تجارى للصين، وسوف تؤثر تداعيات الأزمة الأوروبية بلا شك سلبيا في المصالح التجارية الصينية.
يأتى الموقف الصينى، بحسب ياو يانج مدير مركز الصين للبحوث الاقتصادية بجامعة بكين، بناء على رؤية مفادها أن الأزمة اليونانية لم تنتج عن مشكلة سيولة، ولكن عن غياب الإرادة السياسية الأوروبية في تحمل الأعباء اللازمة لتجاوزها.
وترى الصين أن على الدول الأوروبية، خاصة ألمانيا، تنحية مصالحها الضيقة جانبا، وتغليب المصلحة الأوروبية العامة، قبل أن تطلب الدعم من خارج أوروبا. من ناحية أخرى، تدرك الصين أن الاستثمار في السندات الحكومية اليونانية أو الإيطالية قد أصبح محفوفا بالمخاطر، ولن تقبل عليه إلا إذا حصلت على ضمانات قوية من ألمانيا وفرنسا، وهو ما لا يبدو أن الدولتين على استعداد لتقديمه.
وما بين فشل النموذج الاقتصادي في تحقيق النمو، وتراخى الدول الأوروبية الغنية عن اتخاذ إجراءات حاسمة لتقديم الدعم المالى للدول الأقل حظا، أصبحت أوروبا بين شقى الرحى: الكساد والبطالة والديون من ناحية، وتهديد المؤسسات المالية برفع أسعار الفائدة على القروض وانهيار البورصات من ناحية أخرى.
يعكس التأثير المتصاعد لأسواق المال على القرار السياسى للحكومات الغربية أحد ملامح النظام الرأسمالي العالمي الذي تتحرك فيه التريليونات من الدولارات عبر الحدود دون رقيب أو حسيب، مخلفة آثارا تدميرية. لقد أصبح ضغط المؤسسات المالية هو الحافز الأكبر لتحرك الحكومات، فقد سارع البنك المركزى الأوروبى بالتعهد بمساندة البنوك المتضررة من أزمات الديون السيادية في أوروبا، رغم تقاعسه عن تقديم الدعم للآلاف من المواطنين الأوروبيين الذين تضرروا بشدة من الإجراءات التقشفية المفروضة عليهم.
لقد ارتفعت أصوات المحللين والسياسيين في أوروبا والولايات المتحدة، داعين قادة أوروبا لأخذ مواقف إيجابية تعيد "الثقة" إلى أسواق المال، حيث إن أزمة الثقة هذه قد تدفع البنوك إلى التوقف عن تقديم القروض، وتدعم الاتجاه إلى نقل المدخرات باليورو من الدول "الضعيفة" إلى الدول "القوية"، مما سوف يكون له تداعيات شديدة السلبية.
شبح " الكساد الكبير"
يشكل الاقتصاد الأوروبي ككل كتلة اقتصادية أكبر من الاقتصاد الأمريكي أو الصيني، وسوف يكون لاندلاع أزمة مصرفية، بما لها من تداعيات اقتصادية، أثر كبير على الاقتصاد العالمى برمته، مما سيدفع الكثير من الدول إلى اتخاذ إجراءات لحماية عملاتها واقتصادها، مما يهدد بانهيار النظام التجارى العالمى.
وقد اتخذت اليابان وسويسرا إجراءات لحماية أسعار عملتيهما بالفعل. كما بدأت البرازيل في اتخاذ إجراءات لحماية صناعتها الوطنية عن طريق فرص رسوم إغراق على الواردات من دول أخرى مثل الصين. وتبدو الولايات المتحدة أيضا عازمة على الاتجاه في الطريق نفسه.
تثير هذه الإجراءات مخاوف المحللين من تكرار أخطاء الثلاثينيات من القرن الماضى، حيث تسببت الإجراءات الحمائية بعد الأزمة المالية لعام 1929 في تراجع معدلات التجارة العالمية، وفي سقوط العالم في براثن "الكساد الكبير".لهذا السبب، تتعالى تحذيرات الساسة والاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم بأن غياب القيادة السياسية الفعالة يدفع العالم إلى حافة الهاوية، كما ينادون بضرورة تغليب المصلحة العامة وعودة التنسيق السياسى الفعال على المستوى الدولى.
وعلى سبيل المثال، نبه جوردون براون، رئيس وزراء بريطانيا السابق، إلى أن الطريق نحو تحقيق النمو والقضاء على البطالة لن يكون من خلال مبادرات فردية من كل دولة على حدة، بل من خلال تنسيق السياسات على المستوى الدولى، حيث إن للجميع مصلحة مشتركة في ذلك.
ويقول براون "منذ عشر سنوات، كانت قاطرة الاقتصاد الأمريكى قادرة على قيادة الاقتصاد الدولى. وبعد عشر سنوات من الآن، سوف تلعب الاقتصادات الصاعدة هذا الدور. ولكن في الوقت الحالي، فإن الولايات المتحدة وأوروبا عاجزتان عن زيادة الإنفاق الاستهلاكى، بدون زيادة الصادرات، بينما الصين والاقتصادات الصاعدة الأخرى لن تستطيع بسهولة زيادة معدلات الإنتاج أو الاستهلاك بدون ضمان أسواق غربية قوية".
عقب اندلاع الأزمة المالية العالمية، تصدر غلاف مجلة فورين بوليسى الأمريكية (عدد مارس/أبريل 2009)، عنوان يتنبأ بحلول عصر جديد من "الاضطرابات العظيمة" نتيجة لتراجع الهيمنة الأمريكية من ناحية وعدم استقرار الاقتصاد العالمى من ناحية أخرى. استعرض الملف عدة دول مرشحة للوقوع في مثل هذه الاضطرابات، لكنها لم تتضمن أى دولة من العالم "المتقدم". واليوم، تبدو اليونان، نتيجة للانقسامات العميقة التي يعانيها النظام الدولي، وغياب التعاون الدولي الرشيد في مواجهة الأزمات المالية والاقتصادية، مرشحة لأن تكون أول دولة تنضم إلى قائمة الدول "الفاشلة" بسبب إنعدام سيطرتها على مقدراتها المالية والاقتصادية. وسوف تكون بذلك أيضا أولى ضحايا "اللانظام" العالمى الجديد.