‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات وأراء .. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات وأراء .. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 27 يونيو 2012

هل يريد الكونغرس انهياراً اقتصادياً آخر؟


الأربعاء, 27 يونيو 2012 الساعة 09:26
وليام كوهان - بلومبيرغ نيوز

هل يريد الكونغرس انهياراً اقتصادياً آخر؟











هناك سؤال يفرض نفسه وينبغي أن يوضع في الحسبان، في الوقت الذي يستعد فيه الكونغرس لاستجواب جامي ديمون الرئيس التنفيذي لشركة جيه بيه مورغان تشيس آند كو، حول ما إذا كانت خسائر التداول المتزايدة البالغة حتى الآن 3 مليارات دولار يمكن أن تغير أي شيء في سوق وول ستريت؟

وتتمثل الحقيقة المحزنة في أنه على الرغم من كل الكلام المتداول على النطاق العام حول الحاجة إلى الكشف عن تفاصيل الأنظمة التي ستحكم المخاطرة في البنوك الكبرى، إلا أن جيش محامي «وول ستريت» الذي يتلقى أجوراً ضخمة، وجماعات الضغط هناك لا يزالان يعلقان بسخرية على عملية إعادة التنظيم برمتها.

ويبدو من المرجح بشكل متزايد أنه في الوقت الذي تنتهي فيه هذه التمثيلية، سوف ينتهي المطاف بالشعب الأمريكي مع أقل مستوى من القواعد الموضوعية والقيود المفروضة على المخاطر المجنونة التي ترتكبها مؤسسات «وول ستريت» على نحو يفوق ما نعرفه حتى الآن، ولو رجعنا بالذاكرة إلى الوراء لاستعراض ما عرض على الكونغرس حتى الآن، لوجدنا تسعة تشريعات غامضة سبق وأن نظر بها العام الجاري، وتم تصميمها بشكل أو آخر من أجل إضعاف أحكام قانون دود فرانك الهزيل أصلاً، والذي كان قد تم إقراره في يوليو من العام 2010.

وفي الأغلب، تكون معظم التشريعات، من هذا القبيل، مصممة لإحداث تأثير بسيط قد يصل أحياناً إلى مستوى إضاعة الوقت وتأجيل المساءلة الحقيقية، ما قد يدفع الجمهور إلى فقدان الاهتمام إزاء المسألة المطروحة قيد البحث، وتكون هناك قوانين أخرى أشد ضرراً، ومنها على سبيل المثال مشروع قانون توفير الائتمان للأعمال الصغيرة.

وتحت ستار مساعدة جهات الإقراض للمجتمع، يحد ذلك من التعرف إلى المتعاملين بمبادلة القروض، وفقاً لأحكام قانون دود فرانك، الأمر الذي يسمح بنشوء كم أكبر من المقايضات مع أقل مستوى من المراقبة.

ومع ذلك، فقد تم إقراره من قبل مجلس النواب في أبريل الماضي.

سياسة التمييع

إن ما قام به جيم هايمز، النائب الديمقراطي عن ولاية كونيكتيكت، يعتبر من بين أبرز الجهود الأكثر غدراً لتمييع قانون دود فرانك، حيث سبق لهذا النائب الديمقراطي أن عمل في مجموعة غولدمان ساكس، كما يحظى بالدعم من جانب العديد من المسؤولين الماليين التنفيذيين الذين يعيشون في منطقته وعلى مقربة من المناطق الأخرى المجاورة، مثل ستامفورد وغرينيتش وفيرفيلد وبريدجبورت.

وستستثنى فروع الشركات الأجنبية من الحظر المفروض على أنشطة مقايضة الائتمان في الولايات المتحدة بعد تعديل النظام التنظيمي في قانون دود فرانك.

وإذا ما تم إقرار مشروع قانون هايمز الذي يتوقع النظر فيه مرة أخرى، فلن يكون من الصعب أن نتصور قيام «غولدمان ساكس» و«جيه بيه مورغان تشيس» بجمع تريليونات الدولارات من المشتقات أو عمليات مقايضة الائتمان عن طريق الشركات الأجنبية التابعة لهما، في لندن أو أي مكان آخر، ويكون كل ذلك بهدف التهرب من «دود فرانك».

وبالتالي، فإن أسلحة الدمار الشامل هذه، التي سبق لوارن بافيت أن أطلق عليها مصطلحه الشهير «عقود المشتقات»، يمكن أن يتم الاكتتاب فيها على أن تنسب العمليات إلى الشركات الأجنبية، مع أن جميع هذه العمليات يكون هدفها التهرب من الرقابة التي يفرضها قانون دود فرانك.

وحذّر غاري جينسلر، رئيس هيئة تجارة السلع الآجلة، وكذلك هايمز الذي عمل مديراً تنفيذياً لدى غولدمان، من أن مشروع القانون من شأنه أن يترك قطاعات واسعة من مقايضات السوق غير مشمولة بالإصلاحات الجديدة، كما يقلل من الشفافية بشكل كبير، ويزيد من حدة المخاطر التي تواجه النظام المالي.

وتصف النائبة الديمقراطية ماكسين ووترز، عن ولاية كاليفورنيا، بدقة واقتدار تلك الاستراتيجية التي تتبعها البنوك وحلفاؤها في الكونغرس لتجريد قانون دود فرانك من فحواه، بأنه «إعدام مؤلم بعد الإصابة بآلاف الجروح».

وفي أبريل، وصف بارني فرانك النائب الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس والعضو المشارك في رعاية قانون دود فرانك، تلك الجهود بالقاسية بعد أن أصبح القانون عديم الجدوى.

وجاء في بيان صادر عنه «إن معاملات المشتقات المالية غير المنظمة وغير المسؤولة تعتبر واحداً من الأسباب الرئيسة للأزمة الاقتصادية».

وأضاف، لقد اعتمدنا في مشروع قانون الإصلاح المالي أحكاماً تسمح للمشتقات بأداء وظيفتها الشرعية للشركات التي تسعى إلى تحقيق استقرار الأسعار، مع ضمان تحقيق تخفيض جوهري في الفرص المتاحة لسوء استغلال تلك المنتجات.

بيد أن مشروعين تقدمت بهما الأغلبية الجمهورية، في لجنة الخدمات المالية في شكلها الحالي، قد أديا إلى إعادة تحرير المشتقات من القيود المعقولة التي فرضت عليها، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى إخراج المارد الشرير من قمقمه ليعيث فساداً مرة أخرى في اقتصادنا.

خطأ فرانك

لو نظرنا من بعض الجوانب، لوجدنا أن فرانك نفسه هو المسؤول عن صياغة قانون يتيح للشركات في «وول ستريت» اختراقه بسهولة تامة، وبدلاً من التوضيح على نحو لا لبس فيه الطريقة التي يمكن اتباعها لتنظيم المشتقات والمقايضات، أو تحديد معالم أنواع المخاطر التي يمكن للشركات في «وول ستريت» أن تقوم بها، أو تغيير نظام الحوافز في «وول ستريت» للتأكد من عدم مكافأة المصرفيين والتجار والمديرين التنفيذيين على الدخول في المخاطر الكبيرة باستخدام أموال الناس الآخرين، نجد أن فرانك وبطريقته الخاصة رضخ للضغوط التي مارسها المديرون في «وول ستريت».

كما نجد أن العديد من الأحكام المهمة، في القانون، تم تمييعها أو تركت غامضة عن عمد.

وبدلاً من وضع خطوط واضحة، لم نحصل سوى على وعود يتعذر فهمها من مجموعات الدراسات مع تفادي بلورة المواعيد النهائية لتحقيقها ..

وبعبارة أخرى، لا يمكن لكائن من كان التعامل مع المخرجات النهائية التي اعتمدها القانون سوى من قبل محامي «وول ستريت» ممن يتقاضون أجوراً عالية.

وفي أعقاب الخسائر غير المتوقعة التي منيت بها «جيه بيه مورغان تشيس»، لم تبذل سوى جهود متواضعة لوقف عملية هدم القانون ذاته.

وفي يوم 31 مايو الماضي، وجهت ماكسين ووترز الدعوة إلى مجموعة من خبراء المشتقات لحضور جلسة استماع عامة عقدها الكونغرس، كما حضرها زملاؤها من أعضاء لجنة الكونغرس للخدمات المالية، وكان موضوعها «الحكمة الكامنة وراء استمرار استخدام المشتقات». بناءً على طلبها، وتولّت الإشراف على تنظيم الجلسة.

وتعتزم ووترز أيضاً، عقد جلسات إضافية بشأن المواضيع الأخرى ذات الصلة.

وفي الخامس من يونيو الجاري، أسست شيلا باير، الرئيسة التنفيذية السابقة لمؤسسة التأمين على الودائع الفيدرالية، مجلس المخاطر الهيكلية الجديد الذي ترعاه جمعيات لبيو الخيرية، حيث تعمل باير في الوقت الحالي، وتنحصر مهمة هذا الجهاز في رصد عملية الإصلاح المالي والتنظيمي، إضافة إلى تحذير الجمهور من المبالغات المالية المضللة.

التجارة بالخسائر

في يوم السادس من يونيو الجاري، استجوب أعضاء من مجلس الشيوخ القائمين على التنظيم في شركة جيه بيه مورغان تشيس في جلسة استماع للجنة المصرفية، حول الأسباب التي حالت دون قدرتهم على كشف الخسارة التجارية الكبيرة التي نكبت بها الشركة، والتي أبلغ ديمون بذاته عنها.

وقال السيناتور الديمقراطي تيم جونسون عن ولاية ساوث داكوتا «إنه على الرغم من أن خسارة (جيه بيه مورغان) لم تؤدِ إلى مشاكل بنيوية، إلا أنها تعتبر تذكيراً واضحاً بأن (وول ستريت) لا يزال في حاجة إلى تحسين إدارة المخاطر وفرض المراقبة الصارمة، وإذا ما تم خرق هذه الأنظمة، يجب تطبيق القوانين المعمول بها».

وفي 13 يونيو، مثل ديمون أمام لجنة في الكونغرس للرد على الأسئلة المتعلقة بالخسائر التجارية.

ومع أن جونسون لم يبتعد عن جادة الصواب بلا شك، يبقى السؤال الحقيقي يتمحور حول الجهة التي ستكتب لها الغلبة في هذه المبارزة المميتة حول مقدار الرقابة التي يمكن للبنوك الكبيرة أن تتحملها في نهاية المطاف.

وكما هي الحال على الدوام، لا يمكنني الرهان ضد قدرات «وول ستريت» الهائلة، وهو ما يجعلني أجزم يقيناً بأن النصر سيكون حليفه لا محالة.

التقشف المتعثر للتغلب على الأزمة الاقتصادية


الأربعاء, 27 يونيو 2012 الساعة 09:26
رولان كوبرز - مدير الأبحاث في مدرسة أمستردام للزعامة الخلاقة - بروجيكت سينديكيت

التقشف المتعثر للتغلب على الأزمة الاقتصادية







على الرغم من المقاومة الاجتماعية المتزايدة التي يواجهها التقشف في أوروبا، فإنه من حيث المبدأ يتسم بالبساطة.

ومع احتدام النقاش حول ضبط الأوضاع المالية مقابل النمو، فمن الواضح أن الاتفاق على كيفية تحريك الاقتصاد ضئيل للغاية، وبعيد عن تنفيذ حزم التحفيز على نطاق واسع.

ومن بين الأفكار المطروحة أن التكنولوجيا البيئية قد تغذي حلقة حميدة من الإبداع وتشغيل العمالة.

ويرى البعض أن النمو الأخضر يستحضر في الذهن الريف المغطى بطواحين الهواء والأسقف الحضرية التي تصطف فوقها الألواح الشمسية. ولكن الأمر أوسع من هذا.

على سبيل المثال، عندما انتقلت شركة «أيرباص» من حقن اللدائن إلى الطباعة الثلاثية الأبعاد لإنتاج المفصلات المعدنية المستخدمة في أبواب طائراتها، خفضت أوزان هذه الأبواب إلى النصف، الأمر الذي أسفر عن توفير مقادير هائلة من المواد، وما يرتبط بهذا من استهلاك الوقود على مدى عمر طيران هذه المفصلات حول العالم.

من الأسهل، على الرغم من هذا، العثور على نوادر مثيرة، مقارنة بمحاولة إثبات كيف قد يرقى مثل هذا الأمر إلى إعادة تنشيط اقتصاد بالكامل.

وهناك فضلاً عن ذلك قدر عظيم من التنوع في الروايات في ما يتصل بالاقتصاد الأخضر، ومن المرجح أن تنمو مثل هذه الروايات على نطاق واسع.

وباعتباري المؤلف المشارك لتقرير «مسار جديد للنمو في أوروبا»، وهو التقرير الذي تم بتكليف من الحكومة الألمانية، فأنا مذنب بالمساهمة في هذا النشاز من وجهات النظر المتكاملة حول النمو الأخضر.

كانت مؤسسة المناخ الأوروبية قد نشرت بالفعل «خريطة الطريق 2050، الدليل العملي لأوروبا المزدهرة منخفضة الكربون».

ومنذ ذلك الوقت أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة «تقرير الاقتصاد الأخضر»، وكتب ماكنزي عن «ثورة الموارد»، كما نشر مجلس النقابات المهنية الدولي تقرير «النمو الأخضر والوظائف اللائقة»- على سبيل المثال لا الحصر.

ويتبنى الجميع توجهات مختلفة بعض الشيء، ويقدمون توصيات مختلفة، الأمر الذي يجعل من الصعب بالنسبة لصناع السياسات أن يروا الغابة عبر الأشجار.

وفي قلب هذا التعدد من وجهات النظر، تكمن حقيقة مفادها أن الاقتصادات تناضل من أجل تفسير الكيفية التي يحرك بها النمو والإبداع الاقتصاد ككل. إن نماذج الاقتصاد الكلي التي يعتمد عليها صناع القرار السياسي تشكل أدوات قوية في أوقات التطور السلس التدريجي، ولكن النمو الأخضر لا يدور حول التغير التدريجي.

على سبيل المثال، سنجد أن هدف الاتحاد الأوروبي المتمثل في خفض الانبعاثات المسببة للانحباس الحراري العالمي بنسبة 80 بالمئة بحلول العام 2050 يعني ضمناً الإصلاح الشامل للبنية الأساسية في الاتحاد الأوروبي في غضون بضعة عقود من الزمان.

ولا ينبغي لنا أن نعتبر عجز خبراء الاقتصاد عن وضع النماذج لهذا التغير السريع الجذري إدانة لهذا الفرع من المعرفة، فهو ببساطة انعكاس لحالة معارفنا، ولحقيقة مفادها أن الاقتصاد معقد حقاً.

والأمر ببساطة أننا لم نملك بعد رؤى محددة بالقدر الكافي للكيفية التي تتفاعل بها كل هذه العناصر في أوقات التغيير البعيد المدى، سواء كان الأمر متعلقاً بأزمة مالية أو طفرة في النمو.

وعلى الرغم من هذا، فإن دراسات النمو الأخضر المذكورة أعلاه تزودنا في ما يبدو بالتفسيرات اللازمة. ولكن بأي شيء تنبئنا حقاً؟

في الممارسة العملية، تقتصر كل دراسة على جانب واحد أو جانبين من الاقتصاد، وتصف كيف يتم التفاعل. فتبحث دراسة «النمو الأخضر والوظائف اللائقة» في العلاقة بين الاستثمار والوظائف.

وتفحص دراسة «مسار جديد للنمو في أوروبا» تأثير التوقعات والتعلم من خلال العمل. وتركز دراسة «خريطة الطريق 2050» على تخضير نظام الطاقة. ثم يقفز المؤلفون إلى استخلاص النتائج بشأن الاقتصاد ككل.

ولكن، وعلى الرغم من أن قيمة هذه الدراسات تتلخص في الضوء الذي تسلطه على الأجزاء، فإن العناوين الرئيسة الناشئة عن ذلك تدور حول الكل، ويجري تفصيلها من حيث الناتج المحلي الإجمالي والوظائف.

وكل من هذه الدراسات تصف جزءاً من الاقتصاد الأخضر، ولكن لا يستطيع أي منها منفرداً أن يلخص الكل، ليس لأنها مختلفة، بل لأنها ببساطة تتجاوز قدراتنا.

وعلى الرغم من هذا، فإن عجزنا عن الإثبات بشكل قاطع كيف يعمل النمو الأخضر لا يعني أننا لا بد أن نتخلى عن الفكرة. فنحن نعرف من التاريخ أن موجات الإبداع، من المحرك البخاري إلى ثورة معلومات الاتصال، أدت إلى زيادات هائلة في النمو الاقتصادي. ولا يمكننا أن نثبت أن موجة من الإبداع البيئي قد تؤدي إلى تأثير مماثل، ولكن دراسات الأجزاء تجعل هذه النتيجة معقولة إلى حد كبير.

إننا كبشر مجهزون بشكل فريد لاتخاذ القرارات استناداً إلى معلومات غامضة، بل إننا نفعل هذا دوماً. فعندما نختار مهنة ما أو رفيق حياة في حياتنا الخاصة، أو عندما يغتنم أحد الساسة الفرصة من بين مجموعة كبيرة من الاحتمالات، فإن المهمة تتلخص دوماً في اتخاذ قرارات ذات عواقب كبيرة، استناداً إلى معلومات منقوصة.

الواقع أن مجموعة ضخمة من التقارير حول النمو الأخضر تدلل على معقولية هذا المسار إلى التعافي من أزمة اقتصادية تاريخية. والأمر الآن متروك لنا لتحقيق إمكانات هذا المسار. إن النمو الأخضر يعرض علينا بديلاً عملياً لنهج التقشف المتعثر للتغلب على الأزمة الاقتصادية الحالية.

ويتعين على صناع القرار السياسي أن يستوعبوا هذا التفكير في سردهم في ما يتصل بمرحلة «ما بعد التقشف»، والتي بدأت تتخذ هيئة واضحة في عدد متزايد من الدول الأعضاء الرئيسة في الاتحاد الأوروبي.

الاثنين، 25 يونيو 2012

أوروبا والبحث المضلل عن النمو


الإثنين, 25 يونيو 2012 الساعة 10:17
دانييل غروس - مدير مركز دراسات السياسة الأوروبية - بروجيكت سينديكيت

أوروبا والبحث المضلل عن النمو
قبل بضعة أشهر، وقعت خمس وعشرون دولة من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين رسمياً على معاهدة تلزمها بتبني حدود صارمة للعجز في دساتيرها الوطنية.

وكان هذا الذي أطلق عليه مسمى «الميثاق المالي» بمثابة الشرط الأساسي لإقناع ألمانيا بالموافقة على زيادة تمويل صناديق إنقاذ منطقة اليورو زيادة كبيرة، ولكي يبدأ البنك المركزي الأوروبي في إجراء عملية إعادة التمويل الطويل الأجل بقيمة تريليون يورو، والتي كانت تمثل ضرورة أساسية لدعم استقرار الأسواق المالية.

ولكن اليوم، تحول انتباه منطقة اليورو نحو النمو.

وهو نمط متكرر في السياسة الأوروبية، الإعلان عن التقشف والدفاع عنه باعتباره شرطاً مسبقاً للنمو، ولكن عندما يصبح الركود موجعاً يتحول النمو الشرط المسبق لاستمرار التقشف.

قبل نحو خمسة عشر عاماً، تعرضت أوروبا لدورة مماثلة. ففي أوائل تسعينات القرن العشرين، وأثناء رسم مخططات الاتحاد النقدي الأوروبي، أصرت ألمانياً على ميثاق الاستقرار باعتباره ثمناً للتخلي عن المارك الألماني.

وعندما انزلقت أوروبا إلى الركود العميق بعد العام 1995، تحـول الانتباه باتجاه النمو، وتحول ميثاق الاستقرار إلى ميثاق الاستقرار والنمو، عندما تبنى المجلس الأوروبي قراراً بشأن النمو والعمالة في العام 1997.

واليوم، أصبحت الحاجة إلى النمو قوية بقدر ما كانت قبل خمسة عشر عاماً. ففي إسبانيا، كان معدل البطالة آنذاك مرتفعاً بقدر ما هو اليوم، وفي إيطاليا كان المعدل في العام 1996 أعلى مما هو عليه اليوم.

ومن الناحية السياسية أيضاً، كانت الخلفية واحدة، فقد تم تحويل ميثاق الاستقرار إلى ميثاق الاستقرار والنمو تحت الضغوط التي مارستها في الأساس الإدارة الفرنسية الجديدة آنذاك برئاسة جاك شيراك.

واليوم قدمت فرنسا الدفعة السياسية للتحول إلى النمو.

إن تحويل النمو إلى أولوية سياسية أمر لا يقبل الجدال فمن قد يكون ضد النمو على أية حال؟. ولكن السؤال الحقيقي هو، ماذا بوسع أوروبا أن تفعل لخلق النمو؟ والإجابة الأمينة هي، أقل القليل.

إن العناصر الرئيسة لأي استراتيجية للنمو يناقشها زعماء أوروبا اليوم هي في واقع الأمر العناصر نفسها أثناء الفترة 1996-1997، إصلاحات سوق العمل، تعزيز السوق الداخلي، زيادة تمويل بنك الاستثمار الأوروبي بهدف إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وزيادة الموارد المخصصة لمشاريع البنية الأساسية في الدول الأعضاء الأكثر فقراً.

والواقع أن العنصرين الأخيرين يجتذبان قدراً كبيراً من الاهتمام لأنهما ينطويان على المزيد من الإنفاق.

ولكن الظروف مختلفة إلى حد كبير اليوم. فالنموذج التجاري الذي يتبناه بنك الاستثمار الأوروبي لا بد من أن يتغير جذرياً حتى يصبح مجدياً في تشجيع النمو، وذلك لأنه لا يقدم قروضاً إلى في مقابل ضمانات حكومية، في حين لا تستطيع الدول ذات السيادة المتعثرة مالياً في جنوب أوروبا أن تتحمل المزيد من الأعباء.

فضلاً عن ذلك، وعلى النقيض من الفهم الخاطئ الشائع، فإن بنك الاستثمار الأوروبي لا يستطيع تقديم القروض بشكل مباشر إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، بل يستطيع فقط تزويد البنوك الكبرى بالتمويل لإقراض المؤسسات المحلية الصغيرة والمتوسطة الحجم. ولكن البنك المركزي الأوروبي يقوم بهذه المهمة بالفعل من خلال قروض عملية إعادة التمويل الطويل الأجل لثلاثة أعوام.

وهناك أيضاً الحديث عن خطة مارشال لجنوب أوروبا. قبل خمسة عشر عاماً كانت الحاجة واضحة إلى بنية أساسية أفضل هناك.

ولكن منذ ذلك الوقت، حظيت دول جنوب أوروبا بعقد كامل من الزمان من الاستثمارات المرتفعة في البنية الأساسية، أكثر من 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في أسبانيا واليونان والبرتغال.

ونتيجة لهذا فإن أغلب الدول في جنوب الاتحاد الأوروبي ربما أصبح لديها مخزون كاف من البنية الأساسية اليوم.

وقد تكون زيادة الاستثمارات في البنية الأساسية أكثر منطقية في ألمانيا، حيث كان الإنفاق على البنية الأساسية هزيلاً (1.6 بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي، أو نصف المعدل في إسبانيا) طيلة عشرة أعوام تقريباً.

ولهذا السبب أصبحت الطرق السريعة في ألمانيا مشهورة بالازدحام الشديد اليوم.

بيد أن الأمر لا يتطلب الحصول على أموال أوروبية لتمويل البنية الأساسية في ألمانيا، حيث تستطيع الحكومة أن تجمع الأموال بتكاليف حقيقية أقل من الصفر.

وبالمعدلات التي تدفعها اليوم فإن الحكومة الألمانية لا بد من أن تكون قادرة على إيجاد العديد من مشاريع الاستثمار التي تحقق معدلات عائد اجتماعي إيجابية.

ونظراً لقرب ألمانيا من تحقيق هدف التشغيل الكامل للعمالة، فإن زيادة الإنفاق على البنية الأساسية هناك من شأنها أن تؤدي إلى اجتذاب الواردات في الأرجح (واجتذاب عمال البناء العاطلين عن العمل من أسبانيا)، والإسهام بذلك في إعادة التوازن التي تشتد الحاجة إلها داخل منطقة اليورو.

ولكن من المؤسف أن هذا من غير المرجح أن يحدث، وذلك لأن الإنفاق على البنية الأساسية يواجه معارضة شعبية.

والواقع أن مثل هذا الإنفاق يتقرر على المستويين المحلي والإقليمي، حيث المعارضة الشعبية لأي مشروع ضخم أشد قوة (على سبيل المثال استغرق الأمر أكثر من عشرين عاماً لإكمال تحديث محطة شتوتجارت للسكك الحديدية).

ويبدو أن الرغبة في الظهور بمظهر من يفعل شيئاً، تدفع صناع القرار السياسي في أوروبا إلى الاعتماد على الأدوات القليلة التي يستطيع بها الاتحاد الأوروبي أن يزعم أنه يعمل على تعزيز النمو.

ولكن يتعين عليهم أن يدركوا أن أزمة النمو اليوم مختلفة.

ولا ينبغي للصفقة الحقيقية أن تكون التقشف إلى جانب خطة مارشال بالنسبة للجنوب، بل الاستمرار في التقشف جنباً إلى جنب مع إصلاح سوق العمل في الجنوب، مصحوباً بالمزيد من الاستثمار في البنية الأساسية في ألمانيا وغيرها من الدول صاحبة التصنيف (AAA) مثل هولندا.

إن الإصلاحات العميقة في قطاع الخدمات في ألمانيا من شأنها أيضاً أن تساعد على إطلاق العنان لإمكانات البلاد الإنتاجية وفتح أسواقها لصادرات دول جنوب أوروبا من الخدمات.

وبهذا يصبح بوسع الجنوب أن يحظى بالفرصة لإيجاد فرص عمل لشبابه من ذوي التعليم الجيد، والذين لا يجدون أمامهم الآن إلا الاختيار بين البطالة والهجرة.

تباطؤ الاقتصاد الصيني يعمّق جراح الأسواق


لإثنين, 25 يونيو 2012 الساعة 10:18
ويليام غامبل - رئيس إيميرجينغ ماركينينغ ستراتيجيز

تباطؤ الاقتصاد الصيني يعمّق جراح الأسواق
ظهرت في الآونة الأخيرة موجة من القلق في الأسواق بشأن تباطؤ النمو في الصين.

وعلى الرغم من البيانات القادمة من الصين، فإنه لا يوجد هناك حقاً شيء يدعو للقلق.

وعلى الرغم من تسجيل انخفاض وصل إلى 50.4 في مايو الماضي، فإنها لا تزال في الشهر السادس على التوالي التي تشهد مستوى من التوسع بنسبة تزيد على 50.

وما يزال هذا الاتجاه يبدو غير مشجع، ولكنه لا يدعو للقلق، ووعد رئيس مجلس الدولة، ون جيا باو، أن الحكومة سوف تتبع سياسات نمو أكثر فاعلية، بما في ذلك الإنفاق على البنية التحتية وإجراءات إضافية «لضبط» للاقتصاد.

ويبدي معظم الخبراء الاقتصاديين في العالم احتراماً يصل إلى أعتاب القدسية تقريباً تجاه الإدارة الاقتصادية الصينية، ويشعرون أنها لا تواجه أي مشكلة.

ولكن هل هم على صواب؟

كما تشتهر الصين بكونها مصنعاً للعالم، وتشكل الصادرات 30 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي.

ومع أن الصين أقل عرضة لحدوث تباطؤ لصادراتها في أماكن مثل أوروبا، كما حدث مع دول أخرى مثل كوريا التي تشكل صادراتها أكثر من نصف الاقتصاد، إلا أنها ستكون أكثر تضرراً من الولايات المتحدة التي تصدر ما نسبته 13 بالمئة فقط من منتجاتها.

ومع وجود المشاكل التي تعاني منها أوروبا، فإنه ليس من المستغرب أن ترتفع صادرات هذا البلد بنسبة 4.9 بالمئة فقط عن العام الماضي.

وكان هذا بمثابة مفاجأة للمحللين الذين كانوا يتوقعون تسجيل نمو بنسبة 8.5 بالمئة، ولكن الصادرات تشهد تباطؤاً فعلياً منذ نهاية العام 2010.

وكانت الأرقام المتعلقة بالاستيراد أسوأ بكثير، إذ كانت التوقعات تشير إلى احتمال نموها بنسبة 10.9 بالمئة، ولكن وارداتها نمت بالكاد بنسبة 0.3 بالمئة فقط.

وتعتبر الواردات المؤشر الأكثر أهمية، لأنه يفترض من الصين النجاح في إعادة توازن اقتصادها نحو الاستهلاك المحلي. ولكن من المؤكد أن المستهلكين الصينيين لا يقومون بالدور المتوقع منهم.

ووفق دراسة حديثة، فقد تبين أن الصينيين يدخرون أكثر مما ينفقون.

لكن يبدو أن الأرقام الصينية ليست الوحيدة التي تبعث على القلق. لقد كانت الصين تتولى قيادة معظم النمو في الاقتصاد العالمي منذ بداية الكساد العظيم.

وتعتمد دول أخرى كثيرة اعتماداً كبيراً على الطلب الداخلي فيها.

وكانت السلع الأساسية، خصوصاً شركات التعدين، المستفيد الرئيس من ذلك، ولكن الطفرة ولّت الآن.

كما انخفضت أسعار المعادن بنسبة تتجاوز 20 بالمئة من أعلى مستوى وصلت إليه في العام 2011، وكانت أوضاع الشركات التي تعمل في مجال تنقيب عن المعادن أسوأ من ذلك.

وانخفض مؤشر فوتسي العالمي للتعدين بنسبة 31.8 بالمئة عن الذروة التي بلغها في أبريل من العام 2011.

وغالباً ما يطلق المحللون على النحاس مسميات مرموقة، تدل على رفعة شأنه في الأسواق، لأنه من المفترض أن تعكس قوة الطلب على النحاس صحة الاقتصاد العالمي.

وفي شهر فبراير من العام الماضي، كانت التوقعات بشأن الطلب الصيني ضخمة للغاية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع السعر إلى أعلى مستوياته، ووصل إلى أكثر من 10 آلاف دولار للطن، ولكنه شهد تراجعاً في الآونة الأخيرة، وهبط إلى أقل من 8 آلاف دولار للطن الواحد.

واستوردت الصين الكثير من هذا المعدن، ولكنها عمدت إلى إعادة تصدير كميات كبيرة منه بعد ذلك.

ووفق ما يقوله لي كي تشيانغ، الرئيس الصيني المقبل حسب المعطيات الحالية، تعتبر الأرقام الرسمية المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي «استرشادية» فقط.

ولتحديد الوضع الحقيقي للاقتصاد الصيني، فإنه يفضل الاعتماد على استهلاك الكهرباء، وحجم البضائع التي يتم نقلها عبر السكك الحديدية، وحجم صرف القروض المصرفية.

ولكن هذه المؤشرات تكشف عن وجود مشكلة، ففي شهر أبريل الماضي ارتفع إنتاج الكهرباء بنسبة 11 بالمئة، كما زاد العام الجاري بنسبة 0.7 بالمئة فقط.

وينمو شحن البضائع بالسكك الحديدية بمعدل النصف، مقارنة بأرقام العام الماضي.

وتشكل عقارات البناء في الاقتصاد الصيني ضعف الحجم، مقارنة بمعظم الدول الأخرى، ولكن أسعار المساكن تعاني الانخفاض المتواصل.

وانخفضت الأسعار في وينزهو بنسبة 3 بالمئة، وفي بكين بنسبة واحد بالمئة، وفي شنغهاي 1.3 بالمئة. وشهد شهر مارس أيضاً انخفاضاً بنسبة 50 بالمئة في مبيعات الجرافات الصينية.

ومن المفترض أن تقوم الصين بإعادة التوازن لاقتصادها بعيداً عن الأنشطة الاستثمارية، وتحديداً عن طريق تشجيع المستهلكين على المزيد من الإنفاق، ولكن المستهلكين تجاهلوا أمر هذه الرسالة، فتباطأ نمو مبيعات التجزئة خلال شهر أبريل 14.1 بالمئة، ليسجل أدنى مستوى له على مدى 14 شهراً.

لكن لا يوجد ما يدعو للقلق جراء كل ذلك. ودفعت الاضطرابات التي ظهرت خلال مؤخراً في السوق المستثمرين في جميع أنحاء العالم إلى التوقع بأن البنوك المركزية سوف تتدخل من خلال فرض المزيد من الإجراءات النقدية البناءة. ولن تكون الصين استثناءً في ذلك.

وقال محللون في صندوق النقد الدولي: إن الصين تتمتع بفسحة للاستجابة المالية التعويضية، وإنه ينبغي عليها الاستفادة من هذه الفرصة.

وهناك الكثير من الدلائل التي تؤكد على هذا الأمر، ومع ذلك، لا يمكن نكران وجود مشكلة. وتكمن المفارقة في هذا الجانب في أن الصين تعمل على حفز اقتصادها بالفعل، ولكن ذلك لم يجد نفعاً حتى الآن.

وفي الآونة الأخيرة، قرر بنك الشعب الصيني فرض خفض لما يوازي 50 نقطة أساس في نسبة الاحتياط للبنوك، وهو الخفض الثالث في غضون ستة أشهر.

ويفترض أن يؤدي هذا القرار إلى ضخ مبلغ إضافي قدره 63 مليار دولار في أوصال النظام المالي. وهناك أيضاً توقعات تنتشر على نطاق واسع بتسجيل خفض على أسعار الفائدة، ولكن ذلك لن يساعدها أيضاً.

وكان من المفترض أن تقوم البنوك بإقراض 800 مليار يوان في شهر أبريل الماضي، ولكنها لم توفر سوى 681 مليار يوان (أي ما يعادل 108 مليارات دولار).

ويتضح من كل ذلك أن الأمر يزداد سوءاً بالفعل هناك. وكان نمو القروض للبنوك الصينية الأربعة الكبرى خلال الأسبوعين الأولين من شهر مايو الماضي صفراً تماماً، كما كان هناك انخفاض في الودائع.

إن هذه المعطيات تعكس وجود مشكلة كبيرة، خصوصاً أن الحوافز المالية والنقدية التي يتوقعها الجميع من الصين لن تؤدي إلى حدوث المعجزة المنتظرة.

وتبدي الحكومات، وعلى وجه الخصوص الحكومة الصينية، تعلقاً بالتلاعب في السوق. بيد أن المفارقة الآن هي أن السوق يتلاعب بهذه الحكومات. لذلك فإن الواقع يؤكد حقيقة أن الاقتصاد الصيني دخل مرحلة التباطؤ لا محالة، ولا يهم كثيراً ما يقوله المسؤولون هناك، حتى لو كانت التصريحات صادرة عن الرئيس الصيني المتوقع.

أوبك بين خيارين.. عائدات سريعة مرتفعة أو تنمية متوازنة مستدامة


لإثنين, 25 يونيو 2012 الساعة 10:18
د. علي بن حسن التواتي

أوبك بين خيارين.. عائدات سريعة مرتفعة أو تنمية متوازنة مستدامة
مرة أخرى تثبت السعودية في اجتماعات منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) بأنها المنتج المرجح في قرارات المنظمة التي تحدد سياساتها التسعيرية للنفط في سوق الطاقة العالمية.

اتضح ذلك جلياً في النتيجة التي توصل إليها الاجتماع الوزاري الخميس الماضي في مقر المنظمة في فيينا بالإبقاء على سقف الإنتاج اليومي الحالي للمنظمة عند 30 مليون برميل في اليوم، حتى ديسمبر المقبل أو حتى اجتماع طارئ إذا ما استمرت الأسعار بالتهاوي.

ويأتي هذا القرار على الرغم من المناشدات بقيادة إيران والعراق وفنزويلا قبل وأثناء المؤتمر، لوضع وزير النفط السعودي علي النعيمي تحت الضغط للموافقة على تخفيض إنتاج أوبك على أمل الحفاظ على تماسك الأسعار.

والحقيقة أنه على الرغم من كل التحليلات السياسية المرافقة للاجتماع الوزاري ونتائجه، من أن السعودية ترغب من خلال الإبقاء على السقف الحالي لإنتاج المنظمة أو رفعه إيذاء إيران وروسيا بزيادة الكميات وخفض الأسعار، فإن مثل هذه التحليلات تجانب الصواب بالتأكيد وذلك لأن في انخفاض الأسعار إذا ما اعتبرناه المعيار الوحيد للربحية في سوق الطاقة العالمية إيذاء للمملكة ذاتها وانخفاضاً لعائداتها النفطية، وهي الدولة التي لديها مشاريع عملاقة تحت التنفيذ تفوق قيمتها 500 مليار ريال وتحتاج للمزيد من التمويل والإنفاق لاستكمالها.

تحليلات أخرى ترى أن الدافع خلف الموقف السعودي المعارض لتخفيض كمية الإنتاج يعود لعضويتها في مجموعة العشرين، ورغبتها في الحفاظ على مكانتها الدولية بالإبقاء على علاقات حسنة مع أمريكا وأوروبا وتقديم هدية للعالم، تتمثل في أسعار منخفضة للطاقة لتحفيز الاقتصادات العالمية لتحقيق مزيد من النمو، وذلك على غرار ما حدث بعد الأزمة الآسيوية سنة 1999، حيث حفز انخفاض النفط بنسبة 50 بالمئة الاقتصادات العالمية لتجاوز تداعياتها.

وهذا أيضاً تحليل عجيب لأن الانخفاض في أسعار النفط العالمية الذي أعقب الأزمة الآسيوية لم يكن مقصوداً أو مخططاً من المملكة لإخراج العالم من الأزمة، بل إنه كان إلى حد كبير نتيجة لانخفاض الطلب على النفط بسبب الأزمة، كما هو متوقع حالياً بسبب الديون الأوربية والمخاطر المحدقة بمنطقة اليورو.

كما أن هناك عوامل أخرى تضافرت حينها وقادت إلى ذلك الانخفاض الهائل منها حرب الأسعار العالمية التي اشتعلت فيما بين أعضاء أوبك من جانب، وفيما بينهم وبين المنتجين من خارج المنظمة من جانب آخر.

فقد كان كل طرف من الأطراف يحاول بيع نفطه يشكل انفرادي بأي سعر تحت ضغط الحاجة للتمويل وموازنة ميزانيات الدول التي عانت كثيراً من العجز في تلك الفترة.

ولذلك لا يمكن قبول تحليل يعزو موقف المملكة إلى رغبتها في أن تكون لطيفة وأن تساعد العالم على حساب شعبها ونموه.

ويبقى تحليل أخير جدير بالاهتمام يعزو الموقف السعودي المتشدد من ارتفاع الأسعار كثيراً إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، إلى مراقبة السعودية عن كثب للتطورات التي تجري على ساحة الطاقة في شمال القارة الأمريكية، والتقنيات العلمية الحديثة الفعالة في استخراج الغاز والنفط الصخري والرملي، والتي مكنت الولايات المتحدة من الاكتفاء الذاتي بالغاز الطبيعي وظهور توقعات عن قرب اكتفائها بالنفط المحلي بحلول سنة 2025 على أبعد تقدير. علماً بأن الولايات المتحدة تستورد حالياً 4.5 مليون برميل من دول أوبك أو ما يعادل 20 بالمئة من صادرات المنظمة اليومية ونصف احتياجاتها اليومية من النفط.

لكن يجب ملاحظة أن الولايات المتحدة حققت أعلى نمو في الإنتاج النفطي من خارج أوبك سنة 2011، وللعام الثالث على التوالي.

وذلك يعني أن جرس الإنذار يصم آذان أعضاء أوبك منذ مدة طويلة والسعودية ودول الخليج العربية هي المجموعة المركزية ذات الاحتياطات الهائلة في المنظمة، ولذلك عندما تعمل المملكة على توازن الأسعار تحقق هدفين في آن واحد أحدهما التأثير على منتجي النفط الصخري والرملي مرتفع التكاليف بإجبارهم على التوقف عن الإنتاج والاستعاضة عنه باستيراد نفط أرخص من أوبك، وهذا ينطبق على البدائل غير التقليدية الأخرى للنفط والغاز كافة، أما الهدف الثاني والأبعد فيتمثل في أن الدول ذات الاحتياطات الكبيرة من النفط تهتم بنظرة مستقبلية طويلة الأجل تمكنها من بيع نفطها وتحقيق إيرادات متوازنة ومستدامة أطول فترة ممكنة، وذلك بعكس الدول ذات الاحتياطات النفطية القليلة التي تحاول أن تحقق أعلى الإيرادات من أقل الكميات.

ولكن كل هذه التحليلات لا تلغي البعد السياسي والحاجة إلى تعويض النقص المتوقع من خروج مليون برميل من النفط من السوق العالمية للطاقة، بحلول الأول من يوليو المقبل موعد فرض المقاطعة الأوروبية لصادرات النفط الإيرانية.

كما أنها لا تلغي المردود الإيجابي لانخفاض أسعار النفط على مستويات التضخم العالمية فقد انخفض مستوى التضخم في منطقة اليورو في مايو إلى مستوى لم يصله منذ 15 شهراً.

وبالطبع فإن دولاً مستوردة لكل شيء تقريباً مثل دول أوبك هي أيضاً مستفيدة من انخفاض معدلات التضخم في الدول الصناعية، لأن ذلك ينعكس إيجاباً على وارداتها ويقلل من حاجتها للعملات الأجنبية ويخفض من كلفة أسعار الصرف، ما ينعكس بدوره بشكل إيجابي أيضاً على رفاه المواطنين في الدول المستوردة. ب

ل إن هذا الأثر الإيجابي غير المباشر على المواطنين في الدول المصدرة للنفط هو من وجهة نظري خير من أموال تقع في يد الحكومات بشكل مباشر ويتم التحكم بتوزيعها أو تخصيصها من خلال أقلية حاكمة أو حزب مهيمن وفق أولويات قد لا ترضي جميع المواطنين.

الاثنين، 18 يونيو 2012

هونغ كونغ .. مدينة أصحاب المليارات تُكذِّب انتصارات الرأسمالية


الإثنين, 18 يونيو 2012 الساعة 09:32
وليام بيسيك - بلومبيرغ نيوز




فجأة، لم تعد هونغ كونغ مدينة المرح، قد يكون ركوب ذيل التنين مثيراً لو أنه استمر، فقد شهدت السنوات الـ10 بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في العام 2001 واحدة من أعظم فترات الازدهار في التاريخ، وهي الفترة التي أغدقت فيها ثروات هائلة على المدينة ذات الـ7 ملايين شخص، وتضخمت صفوف أصحاب المليارات في هونغ كونغ مع الغطرسة حول مكانتها المركزية في القرن الآسيوي.

وكان هذا الأمر صحيحاً حتى تباطؤ الاقتصاد الصيني الذي قال الجميع إنه تقريباً لا يمكن أن يحدث أبداً، فبيانات التجارة والإنتاج والبناء في الصين ترسم صورة قاتمة للمستقبل، وكذلك الحال في أزمة الديون الأوروبية وتباطؤ النمو العالمي.

وربما يواجه اقتصاد هونغ كونغ الواسع المفتوح مشكلة لا يريد البعض أن يعترفوا بها، وقد يكون دراسة حالة عن عيوب إحدى رموز الرأسمالية.

فالمدينة هي أكثر من مجرد وكيل للمخاوف بشأن الصين، فهي مختبر لرمز الرأسمالية التي يحركها التمويل والتي كان يتم التبشير بها حتى وقت ليس بالبعيد باعتبارها نموذجاً على الآخرين اتباعه، حيث كانت هونغ كونغ الصغيرة ذات الاقتصاد الحر بمثابة منطقة المشروعات الخاصة في العالم، والآن ينتظر العالم الحكم على النموذج الاقتصادي الأنجلو سكسوني.

الكناري الاقتصادية

مع ذهاب حالات الاختبار، لم تحقق هونغ كونغ أي تقدم ملموس، فالسوق الحرة تعشق المدينة لضرائبها المنخفضة، والدخول غير المقيد لرأس المال الأجنبي، وسيادة القانون، وتأتي دائماً في المرتبة الأولى من حيث حرية الاقتصاد، ناهيك عن أنه يتم اختيار زعيمها من قبل الصين، وترتبط عملتها بالدولار، وهي موطن حديقة ديزني الوحيدة المدعومة من الدولة، وهناك حفنة من القلة تحكم المكان، وبالنسبة للمؤمنين الحقيقيين، تعتبر هذه المدينة مركز السوق الحرة.

لكن ماذا حصل أهالي هونغ كونغ من اقتصادهم المتحرر؟ ففيها أعلى فجوة لعدم المساواة في الدخل في آسيا، وعلى الرغم من أنه يمكن تحمل اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء إذا كان يصبحها أمل في تقليلها، لكن حكومة هونغ كونغ فشلت على هذه الجبهة، وقد حقق كبار رجال الأعمال ذوي النفوذ السياسي ثروات طائلة من الاحتكارات في مجال توليد الطاقة، والعقارات والنقل والاتصالات السلكية واللاسلكية، في حين تتراجع نسبة الـ 99 بالمئة من السكان تراجعاً مطرداً.

الخروج من العاصفة

كانت خطة هونغ كونغ للخروج من العاصفة المالية العالمية ذات شقين، أولا، تشجيع استقبال 28 مليون سائح سنوياً إلى المدينة لزيارة المحلات التجارية الفخمة، وثانياً، تشجيع هجرة المصرفيين الأثرياء الذين تغريهم السياسيات الضريبية المتسولة في الجوار، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت الفرص التي تتيحها هذه الاستراتيجية تسهم في تمكين السكان المحليين من المشاركة في نمو هونغ كونغ على المدى الطويل.

وأيضاً، لا يبدو ترويج هونغ كونغ لنفسها كمركز لمعاملات اليوان في الخارج استراتيجية للنمو على المدى الطويل، فبمجرد أن تجلب الصين تلك الأسواق إلى أراضيها، قد تترك هونغ كونغ خالية الوفاض.

كما ينتج النظام المدرسي الشباب المدربين تدريباً جيداً، ولكن آليات إيجاد فرص العمل في هونغ كونغ أصبحت ضعيفة، صحيح أن معدل البطالة 3.3 بالمئة فقط، لكن ماذا يفعل مواطن هونغ كونغ المتوسط الذي لا يستطيع الحصول على وظيفة في بنك «أتش أس بي سي» أو مجموعة تشيونغ كونغ التي يملكها الملياردير لي كا؟ أن يصب الخرسانة، أو يقود حافلة أو يبيع نظارات غوتشي الشمسية أو أحذية برادا لأبناء عمومته من الأثرياء أمر جيد، ولكن هل تحقق هذه الوظائف وعد هونغ كونغ باعتبارها قبلة اقتصادية؟

ويبدو أن القادة المحليين يجهلون هذا كله، فقد رفض دونالد تسانغ، رئيس هونغ كونغ، اعتبار الفجوة في الثروة نتيجة ثانوية للرأسمالية، إلا أن مادة علم الاقتصاد 101 تقول لتسانغ إنه لا يمكن تجاهل تداعيات التفاوت المتزايد في الدخل، مثلما لا يمكن للسكان أن يتجاهلوا أن جودة هواء مدينتهم يزداد سوء.

القادة الجاهلون 

ثم هناك هنري تانغ، الذي فقد مسعاه ليحل محل تسانغ في يوليو ولله الحمد، فقد تركت فضيحة تانغ، فضيحة البدروم، سكان هونغ كونغ مذعورين نتيجة معاناتهم من ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة، حيث غضبت الجماهير من المتنزه الفخم التي بناه بشكل غير قانوني تحت الأرض، ويقول تانغ الذي لم يكن الشخصية الأكثر بروزاً في الحشد إن هناك دليلاً كافياً أن نموذج هونغ كونغ ناجح، انظروا إلى التدفق المستمر من الرؤساء التنفيذيين والمصرفيين.

وأصبح بدروم تانغ، المليء بالمشروبات والمزود بمسرح وسينما، صيحة استنفار، ولذلك ربما يتسع التحقيق الأخلاقي ليركز على رحلات تسانغ في الخارج على يخوت وطائرات أصحاب الأعمال، وهذا الأمر يزيد الغضب تجاه مدى التواطؤ بين السياسة وعالم الشركات، ولا يختلف هذا عما يجتاح الأراضي الصينية.

تسلط فضيحة «بو شي لاي» الأضواء الساطعة والقاسية على الفساد الرسمي في الصين، وكيف أنه يعيق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي تحتاجها البلاد بشدة، فالأموال الطائلة التي جمعها من يسمون الأمراء المتحدرين من جيل قيادة ماو تسي تونغ، تمثل أمواجاً عاتية في فضاء التدوين الصيني، وسوف يشكل التوقيت تحدياً لشرعية النخب الصينية عندما تتحول التوقعات الاقتصادية للبلاد إلى القيمة السالبة.

وتواجه هونغ كونغ مشاكلها الخاصة مع أصحاب المليارات فيها، وقد أشار اعتقال الأخوين كوك في مارس إلى احتمال أن تضيق هونغ كونغ الخناق في النهاية على الأغنياء غير الخاضعين للمساءلة، وفي الوقت المناسب سوف نعرف ما إذا كانت قضية الرشوة ضد ريموند وتوماس كوك، الرئيس المشارك بشركة سون هونغ كاي للعقارات، تمثل لحظة حاسمة بالنسبة للمدينة أم لا.

لكن لو أن الاقتصاد العالمي لا يستطيع وضع الأمور في نصابها الصحيح، فما الأمل بالنسبة للصين؟ أو فيتنام وميانمار فيما يتعلق بهذه المسألة؟ ليس هناك الكثير من الأمل عندما نجد أن قائد هذه النسخة من الرأسمالية يتجه إلى الاتجاه الخاطئ.

ما بعد أزمة اليونان


الإثنين, 18 يونيو 2012 الساعة 09:32
ستيفاني كرتز - عضو قسم الاستثمار الاستراتيجي في لومبارد آودييه


بعد سنتين من المفاوضات وصفقات إنقاذ مالي بلغت قيمتها 240 مليار يورو، تم التوصل إلى حل لأزمة ديون اليونان ويقصد بالحل تخفيض نسبة الدين العام إلى الناتج الوطني الإجمالي ليبلغ 120 بالمئة فقط بحلول العام 2020.

لكن هذا التوقع يستند إلى افتراضات مشكوك فيها، حيث يعتمد «تحليل استدامة الدين» الأخير على افتراض تحقيق اليونان فائضاً أولياً تبلغ نسبته 4.5 بالمئة في العام 2014، وهذا يفوق كثيراً أعلى فائض حققته اليونان منذ العام 1960، والذي كان 3.5 بالمئة (أما المعدل السنوي خلال تلك الفترة فكان عجزاً بنسبة -1.1 بالمئة كمتوسط حسابي و-0.7 بالمئة كنقطة متوسطة).

ولذلك، نعتقد أننا سنشهد عودة اليونان إلى طاولة المفاوضات في المستقبل القريب. لكن دعونا الآن نركز على الدول الأخرى المهددة ضمن منطقة اليورو، خصوصاً إسبانيا وإيطاليا حيث تملك كل منهما اقتصاداً ضخماً مقارنة بالاقتصاد اليوناني.

بينما يقف الدين العام الإيطالي اليوم عند مستوى 120 بالمئة من الناتج الوطني الإجمالي، فإن هذا البلد يعتمد على موازنة أولية تُعدَّل دورياً بفائض تبلغ نسبته 1.8 بالمئة، مع ديون إجمالية للقطاع المنزلي تمثل فقط 180 بالمئة من الناتج الوطني الإجمالي.

لكن في إطار معالجتها قضية الديون، أعلنت الحكومة الإيطالية عن خطط تقشفية تعتمد بشكل رئيس على زيادات ضريبية، بينما تساهم تخفيضات النفقات في ثلث تلك الإجراءات فقط، مثيرة التساؤلات حول قدرة هذا الاقتصاد الضعيف أصلاً على الصمود.

وعلى الجانب المقابل، نجد أن إسبانيا لا تزال تحتفظ بنسبة مقبولة للدين العام (77 بالمئة من الناتج الوطني الإجمالي)، لكنها تعتمد على موازنة أولية تُعدَّل دورياً بعجز كبير نسبياً يبلغ -2.7 بالمئة، كما شهدت ديون القطاع المنزلي فيها تضخماً هائلاً خلال العقد الماضي، الأمر الذي أوصل مجموع الدين العام وديون السكان معاً إلى نسبة 385 بالمئة من الناتج الوطني الإجمالي في الربع الثالث من العام 2011.

ويظهر التراجع الكبير للقدرة التنافسية لدول منطقة اليورو الأكثر تأثراً بالأزمة المالية (البرتغال، إيطاليا، أيرلندا، اليونان وإسبانيا) وذلك منذ إنشاء العملة الأوروبية الموحدة، حيث تراجعت القدرة التنافسية لإسبانيا 28 بالمئة وإيطاليا 35 بالمئة مقارنة بألمانيا.

ومع استحالة إمكانية تخفيض قيمة العملة خارجياً (بتخفيض قيمة اليورو عالمياً)، ستضطر هذه الدول إلى اللجوء لتخفيض قيمة العملة داخلياً.

وبينما تحتاج إسبانيا إلى تحقيق مرونة أكبر بكثير لسوق العمل فيها، فإن تصنيف البنك الدولي يضع إيطاليا بمرتبة اليونان المتواضعة من حيث فعالية الحكومة.

ويعاني كلا البلدين من شبح أزمة اقتصادية وشيكة، حيث تكفي بعض الأخبار السلبية لتفجير أزمة كبيرة، إذ تبلغ فوائد سندات الخزينة لعشر سنوات نسبة 5 بالمئة (ولا أمل في ضغوط كبيرة لتخفيض ذلك بالنظر إلى سابقة منح الأولوية لديون البنك المركزي الأوروبي في اليونان وأثرها الرجعي الذي أدى إلى نفور المستثمرين وتخوفهم من امتلاك ديون في منطقة مجموعة PIIGS جنباً إلى جنب مع البنك المركزي الأوروبي)، فضلاً عن الضغوط الكبيرة لإعادة التمويل والمتوقعة في مقبل الأيام، حيث سيصل ما نسبته 10 بالمئة من إجمالي سندات ديون إيطاليا إلى موعد استحقاقها خلال النصف الأول من 2012.

وفضلاً عن ذلك، هناك النزوح المتعاظم للودائع العاجلة (انخفض إجمالي الودائع في دول مجموعة PIIGS بنحو 129 مليار يورو منذ يونيو 2010)، والحجم الهائل للنظام المصرفي ونسب الاقتراض (مع أصول مجمعة إجمالية تمثل 327 بالمئة من الناتج الوطني الإجمالي في إسبانيا و240 بالمئة في إيطاليا، ونسبة اقتراض تبلغ 20 ضعفاً مقارنة بالملكيات العامة المادية). وأخيراً، ما تزال الفقاعة العقارية قائمة في إسبانيا.

لسوء الحظ، إذا لم يتم احتواء الأزمة المتوقعة في إيطاليا وإسبانيا وهي قد تحدث قريباً في موعد لا يتجاوز العام 2013 في حال كانت عمليات إعادة التمويل طويل الأجل للبنك المركزي الأوروبي كافية للوفاء بحاجات إعادة التمويل للعام 2012 لكنها لا تكفي لما بعد ذلك)، فإن البيانات تكشف من هي الدول التي سيحين دورها، حيث قدمت البنوك الفرنسية ديوناً بقيمة 617 مليار يورو لمؤسسات في منطقة PIIGS وتبلغ 24 بالمئة من الناتج الوطني الإجمالي، بينما قدمت البنوك الألمانية 474 مليار يورو (14بالمئة من الناتج الوطني الإجمالي).

وفي أي سيناريو محتمل للأحداث، سواء انهيار منطقة اليورو من خلال انتقال الأزمة من اليونان إلى البرتغال وإيطاليا وإسبانيا وبعدها إلى فرنسا وألمانيا أو الاضطرار إلى تخفيض دولي لقيمة اليورو،، فإن أزمة منطقة اليورو لم تنته بعد ولا بأي شكل من الأشكال.

ويمكن القول إنه من المرجح، في وقت ما من المستقبل أن نشهد تراجعاً كبيراً في قيمة اليورو.